فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 5829

ـــــــــــــــــــــــــــــ

= أبو الحسن الكوفي، قاضي الموصل، قال العجلي: كان ممن جمع الحديث والفقه.

قوله:"إنما أنا رحمة مهداة":

إنما للحصر كما لا يخفى، وتستعمل أيضًا لقصر الصفة على الموصوف، أو الموصوف على الصفة، قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} ، وقال تعالى: {بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (128) } ، فأكرم الله هذه الأمة بأنه لم يبعثه - صلى الله عليه وسلم - معنفًا، ولا منفِّرًا إنما بعثه هاديًا ومبشرًا، رحمة للجميع لمن آمن به وصدقه، ولمن كفر به وعصاه، قال تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ} -فهذا أمان للكافر والمؤمن- وقال: {وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (33) } أمان للمؤمنين بعد موته، فالرحمة للكافر في الدنيا بأن يمهله ويمتعه في حياته، حتى إذا أخذه لم يفلته، بخلاف الأمم السابقة الذين عذبهم الله في الدنيا بحضرة أنبيائهم، وفي صحيح مسلم: إذا أراد الله بأمة خيرًا قبض نبيها قبلها، وفيه أيضًا لما قيل له ادع على المشركين قال: إني لم أبعث لعانًا، إنما بعثت رحمة، فجزى الله عنا نبينا أفضل ما هو أهله، وله الحمد والمنة أن جعلنا من أمته.

وحديث الباب إسناده على شرط الشيخين إلَّا أنه مرسل، رواه الحافظ ابن أبي شيبة في الفضائل من المصنف [11/ 504] باب ما أعطى الله تعالى محمدًا - صلى الله عليه وسلم -، رقم 11831، وابن سعد في الطبقات [1/ 192] باب ذكر مبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما بعث به. والحافظ البيهقي في الدلائل [1/ 157] باب ذكر أسماء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثتهم من طريق وكيع، عن الأعمش به.

قال أبو عاصم: خالفهما مالك بن سعير فرواه عن الأعمش موصولًا، أخرجه البزار في مسنده [3/ 114 كشف الأستار] باب بعثته - صلى الله عليه وسلم -، قال البزار عقبه: لا نعلم أحدًا وصله إلَّا مالك بن سعير، وغيره يرسله، ولا يقول: عن أبي هريرة، إنما يقول: عن أبي صالح، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال الحافظ الهيثمي =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت