فهرس الكتاب

الصفحة 2683 من 5829

ـــــــــــــــــــــــــــــ

= قوله:"إلى حديث يزيد بن زياد":

يحتمل: لأن عمرو بن راشد لا يعرف إلَّا بهذا الحديث، فكأن عمرو بن مرة لم يتقنه عن هلال، حيث لم يتابعه أحد بذكر عمرو بن راشد، وقد تابع غير واحد هلالًا، عن زياد، على أن الإِمام أحمد رحمه الله قد احتج بأصل هذا الحديث، وجمع بين هذا وبين حديث أبي بكرة المخرّج في الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له حين ركع قبل أن يصل إلى الصف:"زادك الله حرصًا ولا تعد"بأن حديث أبي بكرة مخصص لعموم حديث وابصة، فمن ابتدأ الصلاة منفردًا خلف الصف ثم دخل فيه قبل الرفع من الركوع لم تجب عليه الإِعادة بحديث أبي بكرة، وإلَّا فتجب بعموم حديث وابصة، وفي المغني جواب آخر وهو أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - نهاه بقوله: ولا تعد، والنهي يقتضي الفساد، لكنه عذره فيما فعله لجهله بتحريمه، وللجهل تأثير في العفو، وقد استنبط بعضهم من قوله:"ولا تعد"أن ذلك الفعل كان جائزًا، كما كان الإِتيان بما سبق به المأموم أولًا جائزًا في أول الأمر، ثم لما ورد النهي بقوله: لا تعد، لم يجز العود إلى ما نهي عنه.

قال الإِمام النووي رحمه الله في المجموع: مذهبنا أن صلاة المنفرد خلف الصف صحيحة مع الكراهة، وحكاه ابن المنذر عن الحسن البصري، ومالك، والأوزاعي، وأصحاب الرأي، وحكاه أصحابنا عن زيد بن ثابت الصحابي، وعن الثوري، وابن المبارك، وداود، واحتج أصحابنا بحديث أبي بكرة، وحديث ابن عباس، وحملوا الحديثين الواردين في الإِعادة على الاستحباب جمعًا بين الأدلة، وقوله - صلى الله عليه وسلم - لا صلاة خلف الصف أي لا صلاة كاملة كقوله - صلى الله عليه وسلم: لا صلاة بحضرة الطعام قال: ويدل على صحة التأويل أنه - صلى الله عليه وسلم - انتظره حتى فرغ، ولو كانت باطلة لما أقره على الاستمرار فيها، وهذا واضح. اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت