فهرس الكتاب

الصفحة 2896 من 5829

ـــــــــــــــــــــــــــــ

= أنفسهم، فروى ابن عبد البر رحمه الله من طريق يحيى بن يحيى أنه سأل عبد الله بن نافع عن تأويل هذا الحديث فقال: معناه أن الصلاة في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - أفضل من الصلاة في المسجد الحرام بدون ألف صلاة، وفي سائر المساجد بألف صلاة. فتعقبه ابن عبد البر بقوله: هذا تأويل بعيد عند أهل المعرفة باللسان، ويلزمه أن يقول: أن الصلاة في مسجد الرسول - صلى الله عليه وسلم -، أفضل من الصلاة في المسجد الحرام بتسعمائة ضعف، وتسع وتسعين ضعفًا، وإذا كان هكذا لم يكن للمسجد الحرام فضل على سائر المساجد إلَّا بالجزء اللطيف على تأويل ابن نافع، وحسبك ضعفًا بقول يؤول إلى هذا، قال: وكل قول لا تعضده حجة فهو ساقط، وهذا عمر بن الخطاب، وعبد الله بن الزبير -ولا مخالف لهما من الصحابة- يقولان بفضل الصلاة في المسجد الحرام على مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم -، ... قال: ومن أصح الآثار عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا: ثم أسند حديث عبد الله بن عدي بن الحمراء أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقف على راحلته بالحزورة يقول: والله إنك لخير أرض الله، وأحب أرض الله إلى الله، ولولا أني أخرجت منك ما خرجت قال: وهذا قاطع في محل الخلاف، قال: وقد روي عن مالك ما يدل على أن مكة أفضل الأرض كلها, ولكن المشهور عن أصحابه في مذهبه تفضيل المدينة. اهـ. بتصرف مختصرًا وقد أطال الكلام والبحث فأفاد وأجاد واستدرك وتعقب بما لا مزيد عليه، وقد أورد الفقيه العلامة الأصولي الإِمام ابن رشد في الجامع من المقدمات الأحاديث التي احتج بها المالكية، وفندها وضعف الاحتجاج بها في التفضيل، وقال: كلها تدل على فضل المدينة وما فيها من الخير والبركة، ولا تدل على أفضليتها على مكة. وانظر تمام كلامه في السير، في باب: في إخراج النبي - صلى الله عليه وسلم - من مكة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت