ـــــــــــــــــــــــــــــ
= غير لازمة، ولو كانت واجبة لخرج الكلام فيه على صيغة لفظ الإِلزام، فيقول: ألزمكم، أو: فرض عليكم، وفي رواية: قد زادكم، معناه: الزيادة في النوافل، وذلك أن نوافل الصلوات شفع لا وتر فيها، فقيل: أمدكم بصلاة، وزادكم صلاة لم تكونوا تصلونها قبل على تلك الهيئة والصورة وهي الوتر.
قوله:"إلى أن يطلع الفجر":
فيه دليل على أن الوتر لا يقضى بعد طلوع الفجر، وهو مذهب مالك والشافعي، وابن حنبل، وهو قول عطاء.
وقال سفيان الثوري، وأصحاب الرأي: يقضي الوتر وإن كان قد صلى الفجر، وكذلك قال الأوزاعي، والحديث لا شك في أنه حسن -وإن اختلف العلماء في اتصاله وتوثيق رواته- فإنّ أهل الفقه لا يزالون يستشهدون به في سنيته فيوردونه في كتبهم، وأهل الحديث يخرجونه للترغيب فيه وبيان فضله والحث على المواظبة عليه، تجدهم يصححونه في موضع، ويحسنونه في آخر ثم إذا جاء الكلام في إسناده ورجاله ضعفوه.
فممن صححه: الحاكم، ووافقه الذهبي في التلخيص، مع أنه أورد ابن راشد في الميزان كما تقدم، وذكر حديثه في موضع آخر وقال: لم يصح، وقال الحافظ ابن حجر في الفتح [2/ 487] : في إسناده ضعف، وحسنه ابن الصلاح، وذكره الحافظ عبد الحق في أحكامه الوسطى وكان قد ذكر أنه يتخير فيه أصح ما في الباب وأحسنه، نعم تكلم على إسناده ورجاله لكنه دفع عنه الضعف من جهة ما قيل: من أنه يوهم وجوب الوتر وفرضيته فقال: ليس فيه ما يقضي بأن الوتر فرض ولا واجب، وإنما هو سنة مؤكدة فعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأمر به، وفعله المسلمون. اهـ.
فخلص مما تقدم أنه حسن بشواهده صالح في بابه، والله أعلم.
والحديث رواه عن يزيد بن أبي حبيب. =