فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ـــــــــــــــــــــــــــــ
= يخالفه. قال العلماء: والحكمة في النهي عنه أن يوم الجمعة يوم دعاء وذكر وعبادة من الغسل والتبكير إلى الصلاة وانتظارها، واستماع الخطبة وإكثار الذكر بعدها، لقول الله تعالى: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا} وغير ذلك من العبادات في يومها فاستحب الفطر فيه ليكون أعون له على هذه الوظائف وأدائها بنشاط وانشراح لها والتذاذ بها من غير ملل ولا سآمة وهو نظير صيام الحاج يوم عرفة، بعرفة فإن السنة له الفطر كما سبق تقريره لهذه الحكمة، فإن قيل: لو كان كذلك لم يزل النهي والكراهة بصوم قبله أو بعده لبقاء المعنى، فالجواب: أنه يحصل له بفضيلة الصوم الذي قبله أو بعده ما يجبر ما قد يحصل من فتور أو تقصير في وظائف يوم الجمعة بسبب صومه فهذا هو المعتمد في الحكمة في النهي عن إفراد صوم الجمعة، وقيل: سببه خوف المبالغة في تعظيمه بحيث يفتتن به، كما افتتن قوم بالسبت وهذا ضعيف منتقض بصلاة الجمعة وغيرها مما هو مشهور من وظائف يوم الجمعة وتعظيمه، وقيل: سبب النهي لئلا يعتقد وجوبه وهذا ضعيف منتقض بيوم الاثنين فإنه يندب صومه ولا يلتفت إلى هذا الاحتمال البعيد وبيوم عرفة، ويوم عاشوراء، وغير ذلك، فالصواب ما قدمنا، والله أعلم.
تابعه عن أبي عاصم: الإمام البخاري، أخرجه في الصوم، في الباب المذكور، رقم 1984.
وتابع أبا عاصم، عن أبي جريج: الحافظ عبد الرزاق، أخرجه في المصنف له، ومن طريقه أخرجه مسلم في الصوم، في الباب المذكور، (بدون رقم) .
وتابع ابن جريج عن عبد الحميد: ابن عيينة، أخرجه مسلم برقم 1143 (146) وقد أغنانا وجوده في الصحيحين عن إطالة البحث في تخريجه، وبالله التوفيق.