فهرس الكتاب

الصفحة 3503 من 5829

ـــــــــــــــــــــــــــــ

= قال الزين بن المنير -فيما حكاه الحافظ في الفتح-: لا ضرورة تدعو إلى صرف اللفظ عن ظاهره، وكذلك رجح القرطبي حمله على ظاهره. قال الطيبي في شرح المشكاة: فإن قيل: ما منعكم أن تحملوا المعنى على ظاهره؟ قلنا: لأنه ذكر على سبيل المن على العوام، وإتمام النعمة عليهم فيما أمروا به وندبوا إليه حتى صار الجنان في هذا الشهر كان أبوابها فتحت، ونعيمها أبيحت، والنيران كأن أبوابها غلقت، وأنكالها عطلت، وإذا ذهبنا فيه إلى الظاهر لم تقع المنة موقعها، ويخلو عن الفائدة، لأن الإنسان ما دام في هذه الدار فإنه غير ميسر لدخول إحدى الدارين، وقد جوز الشيخ محيي الدين النووي الوجهين في فتح أبواب السماء، وتغليق أبواب النار، أعني الحقيقة والمجاز.

قوله:"وصفَّدت الشياطين":

أي شدت بالأصفاد، ومنه قوله تعالى: {وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ} ، وفي رواية: سلسلت وهما بمعنى، وهذا أيضًا يحتمل الوجهين الحقيقة والمجاز، فعلى الحقيقة يحتمل بعض الشياطين وهم المردة مسترقوا السمع منهم، وأن تسلسلهم يقع في ليالي رمضان دون أيامه، ويحتمل الشياطين الذين يفتنون المؤمنين والمسلمين في عبادتهم فيكون تصفيدهم عبارة عن تعجيزهم عن الوصول إليهم وإغوائهم بتزيين الشهوات لهم، قال القرطبي: فإن قيل: كيف نرى الشرور والمعاصي واقعة في رمضان كثيرًا، فلو صفدت الشياطين لم يقع ذلك؟ فالجواب أنها انما تقل عن الصائمين الصوم الذي حوفظ على شروطه، وروعيت آدابه، أو المصفد بعض الشياطين لا كلهم، أو المقصود: تقليل الشرور، قال: وهذا أمر محسوس، فإن وقوع ذلك فيه أقل من غيره. اهـ. باختصار مستفادًا من الفتح. =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت