ـــــــــــــــــــــــــــــ
= ذاته سبحانه منزهة عن الشكل والصورة، ولكن تنتهي تعريفاته إلى العبد بواسطة مثال محسوس، ويكون ذلك المثال حقًّا في كونه واسطة في التعريف، فيقول الرائي مثلًا: رأيت ربي في صورة كذا في المنام، ولا يعني هذا أنه رأى ذاته سبحانه كما يقال في حق غيره، لأن الوقوف على حقيقة ذاته سبحانه ممتنع، قال أبو القاسم القشيري رحمه الله ما حاصله: إن رؤياه على غير صفته لا تستلزم ألا يكون هو، فإنه لو رأى الله على وصف يتعالى عنه وهو يعتقد أنه منزه عن ذلك لا يقدح في رؤيته بل يكون لتلك الرؤيا ضرب من التأويل كما قال الواسطي: من رأى ربه على صورة شيخ كان إشارة إلى وقار الرائي وغير ذلك.
وقال الإِمام البغوي: رؤية الله في المنام جائزة، قال معاذ عن النبي - صلى الله عليه وسلم:"إني نعست فرأيت ربي"وتكون رؤيته جلت قدرته ظهور العدل، والفرج، والخصب، والخير لأهل ذلك الموضع، فإن رآه فوعد له جنة أو مغفرة، أو نجاة من النار، فقوله حق ووعده صدق، وإن رآه ينظر إليه، فهو في رحمته، وإن رآه معرضًا عنه فهو تحذير من الذنوب، لقوله سبحانه وتعالى: {أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ} وإن أعطاه شيئًا من متاع الدنيا فأخذه، فهو بلاء ومحن وأسقام تصيب بدنه، يعظم بها أجره لا يزال يضطرب فيها حتى يؤديه إلى الرحمة، وحسن العاقبة. اهـ.
وقال القاضي في رؤية الرب: لا نزاع في وقوعها وصحتها، قال: لأن الشيطان لا يتمثل به تعالى كما أنه لا يتمثل بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام وأيد صاحب الجوهرة وغيره ذلك بما روي عن الإِمام أحمد من رؤيته المشهورة، وأنه رأى الله عز وجل تسعًا وتسعين سورة، وسيأتي عند التعليق مزيد نقل لأقوال العلماء في هذا إن شاء الله تعالى.
2288 - قوله:"حدثني الوليد":
هو ابن مسلم، الإِمام الحافظ، تقدم لكن وقع في جميع النسخ -وكذا =