ـــــــــــــــــــــــــــــ
= أعطيتكها إزارك جلست ولا إزار لك فالتمس شيئًا، قال: لا أجد شيئًا ... الحديث.
قوله:"على ما معك من القرآن":
كذا هنا، وعند غيره: بما معك من القرآن، وهما بمعنى. تقول: أنكحتك على ما تراضينا من الصداق، قال الخطابي: الباء هنا باء التعويض كما تقول: بعتك هذا الثوب بدينار أو بعشرة دراهم، ولو كان معناه ما تأوله بعض أهل العلم من أنه إنما زوجه إياها لحفظه القرآن تفضيلًا له لجعلت المرأة موهوبة بلا مهر، وهذه خصوصية ليست لغير النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولولا أنه أراد به معنى المهر لم يكن لسؤاله إيّاه: هل معك من القرآن شيء معنى، لأن التزويج ممن لا يحسن القرآن جائز جوازه ممن يحسنه، وليس في الحديث أنه جعل المهر دينًا عليه إلى أجل، فكان الظاهر أنه جعل تعليمه القرآن إياها مهرًا لها، وقد اختلف الناس في ذلك، فقال الشافعي بجوازه أخذًا بظاهر الحديث، وقال مالك: لا يجوز، وهو قول أصحاب الرأي، وقال أحمد: أكرهه، وكان مكحول يقول: ليس لأحد بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يفعله.
قال: وقال الشافعي فيمن نكح هذا النكاح: إذا طلقها قبل أن يدخل بها ففيه قولان: أحدهما: أن لها نصف المثل، والآخر: لها نصف أجر التعليم.
قال: وفيه من الفقه أيضًا أن منافع الحر قد يجوز أن يكون صداقًا كأعيان الأموال، ويدخل فيه الإِجارة وما كان في معناها من خياطة ثوب ونقل متاع ونحو ذلك، وفيه أيضًا أنه لا حدّ لأقل المهر، وفيه أنه دليل على جواز أخذ الأجرة على تعليم القرآن.
والحديث أخرجه الإِمام البخاري في الوكالة، باب وكالة المرأة الإِمام في النكاح، رقم 2310، وفي فضائل القرآن، باب خيركم من تعلم القرآن =