فهرس الكتاب

الصفحة 4300 من 5829

ـــــــــــــــــــــــــــــ

= الفقهاء إلى أن ذلك جائز على ما تراضيا عليه قل ذلك أو كثر واستدلوا بقوله - صلى الله عليه وسلم - لها كما في رواية: أتردين عليه حديقته التي أصدقك؟ قالت: نعم، فأرسل إليه.

قال الخطابي رحمه الله: في هذا الحديث دليل على أن الخلع فسخ وليس بطلاق، ولو كان طلاقًا لاقتضى فيه شرائط الطلاق من وقوعه في طهر لم تمس فيه المطلقة ومن كونه صادرًا من قبل الزوج وحده من غير مرضاة المرأة، فلما لم يتعرف النبي - صلى الله عليه وسلم - الحال في ذلك فأذن له في مخالعتها في مجلسه ذلك دل على أن الخلع فسخ وليس بطلاق، ألا ترى أنه لما طلق ابن عمر زوجته وهي حائض أنكر عليه ذلك وأمر بمراجعتها وإمساكها حتى تطهر فيطلقها طاهرًا قبل أن يَمسها.

وإلى هذا ذهب ابن عباس واحتج بقول الله تعالى: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} ثم ذكر الخلع فقال: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} ثم ذكر الطلاق فقال: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} فلو كان الخلع طلاقًا لكان الطلاق أربعًا وإلى هذا ذهب طاوس وعكرمة وهو أحد قولي الشافعي، وبه قال أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأبو ثور، وروي عن علي، وعثمان، وابن مسعود رضي الله عنهم: أن الخلع تطليقة بائنة، وبه قال الحسن، وإبراهيم النخعي، وعطاء، وابن المسيب، وشريح، والشعبي، ومجاهد، ومكحول، والزهري، وهو قول سفيان وأصحاب الرأي، وكذلك قال مالك والأوزاعي والشافعي في أحد قوليه وهو أصحهما والله أعلم، وفي الخبر دليل على أن الخلع جائز على أثر الضرب وإن كان مكروهًا مع الأذى، وفيه أنه قد أخذ منها جميع ما كان أعطاها. وفيه دليل على أنه لا سكنى للمختلعة على الزوج. =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت