فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
اذهبوا به فارجموه، ثم قال: ردّوه، فكلّمه أيضًا وأنا أسمع، غير أنّ بيني وبينه القوم، فقال: اذهبوا به فارجموه، ثم قام النبي - صلى الله عليه وسلم - فخطب وأنا أسمع، ثم قال: كلما نفرنا في سبيل الله خلف أحدهم له نبيب كنبيب التيس، يمنح إحداهنّ الكُثْبة من اللّبن، والله لا أقدر على أحد منهم إلَّا نكّلت به.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
= قال: وقد اختلف أهل العلم في هذا الأقارير المكررة هل كانت شرطًا في صحة الأقارير بالزنى حتى لا يجب الحكم إلَّا بها، أم كانت زيادة في التبيين والاستثبات لشبهة عرضت في أمره؟
فقال قوم هي شرط في صحة الإِقرار، لا يجب الحكم عليه إلَّا بتكريره أربع مرات، وإليه ذهب الحَكَم بن عتيبة، وابن أبي ليلى، وأبو حنيفة، وأصحابه، وأحمد بن حنبل، وابن راهويه، واحتج من احتج منهم بقوله: إنك قد قلتها أربع مرات، إلَّا أنهم اختلفوا فيه إذا كان كله في مجلس واحد، فقال أبو حنيفة وأصحابه: إقراره أربع مرات في مجلس واحد بمنزلة إقراره مرة واحدة.
وقال ابن أبي ليلى، وابن حنبل: إذا أقر أربع مرات في مجلس واحد رجم، وقال مالك، والشافعي، وأبو ثور: إذا أقر مرة واحدة رجم، كما إذا أقر مرة واحدة بالقتل قتل، وبالسرقة قطع، وروي ذلك عن الحسن، وحماد بن أبي سليمان، قالوا: إنما لزم الحكم عنده بإقراره في الرابعة؛ لأن الكشف إنما وقع به ولم يتعلق بما قبله، واستدلوا في ذلك بقول الجهينية: لعلك تريد أن ترددني كما رددت ماعزًا، فعلم أن الترديد لم يكن شرطًا في الحكم، وإنما كان من أجل الشبهة. قالوا: وأما قوله: قد قلتها أربع مرات فقد يحتمل أن يكون معناه: إنك قلتها أربع مرات فتبينت عند إقرارك في الرابعة أنك صحيح العقل ليست بك آفة تمنع من قبول قولك، فيكون معنى التكرار راجعًا إلى هذا.
قوله:"الكثبة":
القليل من اللبن. =