فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فاستأخر فتكلم حويّصة ومحيّصة، ثم هو، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: تُسَمّون قاتِلكم، ثم تحلفون عليه خمسين يمينًا، ثم نسلمه إليكم، قالوا: يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما كنا لنحلف على ما لا نعلم، ما ندري من قتله، إلَّا أن يهود عدونا، وبين أظهرهم قُتِل، قال: فيحلفون لكم بالله إنهم لبراء من دم صاحبكم، ثم يبرؤون منه، قالوا: ما كنا لنقبل أيمان يهود، ما فيهم أكبر من
ـــــــــــــــــــــــــــــ
= قوله:"تحلفون عليه":
فيه: أن الدعوى في القسامة مخالفة لسائر الدعاوي وأن اليمين يبدأ فيها المدعي قبل المدعى عليه، وفيه: دلالة على وجوب رد اليمين على المدعي عند نكول المدعى عليه.
قال الخطابي: وقد اختلف الناس فيمن يبدأ به في القسامة، فقال مالك والشافعي وأحمد بن حنبل: يبدأ بالمدعين قولًا بظاهر الحديث، وقال أبو حنيفة وأصحابه: يبدأ بالمدعى عليه على قضية سائر الدعاوي.
قوله:"ثم نسلمه إليكم":
قال الخطابي: وظاهر لفظ الحديث حجة لمن رأى وجوب القتل بالقسامة لقوله ويستحقون دم صاحبكم، وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري والشافعي وإسحاق بن راهويه: لا يقاد بالقسامة، إنما تجب بها الدية، قال: وتأويل هؤلاء قوله وتستحقون دم صاحبكم أي دية صاحبكم؛ لأنهم يأخذونها بسبب الدم فصلح أن يسمى ذلك دمًا، وقد روي من غير هذا الطريق إما أن تدوا صاحبكم وإما تؤذنوا بحرب فدل ذلك على صحة هذا التأويل، وفيه: دليل على أن المدعى عليهم إذا حلفوا برئوا من الدم وهو قوله فتبرئكم يهود بأيمان خمسين منهم، وفيه: أن الحكم بين المسلم والذمي كالحكم بين المسلمين في الاحتساب بيمينه، وإبرائه بها عن الحق المدعى قبله.
قوله:"ما فيهم أكبر":
يعني: ما فيهم من الكفر أكبر وأعظم من أن يحلفوا فكيف نقبل من مثلهم =