فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ـــــــــــــــــــــــــــــ
= روى الحافظ البيهقي في السنن الكبرى من حديث ابن خزيمة قال: حضرت مجلس المزني يومًا وسأله سائل من العراقيين عن شبه العمد، فقال السائل: إن الله تبارك وتعالى وصف القتل في كتابه صفتين: عمدًا، وخطأ، فلم قلتم أنه على ثلاثة أصناف؟ ولم قلتم شبه العمد؟ قال ابن خزيمة: فاحتج المزني بهذا الحديث -يعني من طريق علي بن زيد لا من الطريق الذي أخرجه المصنف- فقال له مناظره: أتحتج بعلي بن زيد؟! فسكت المزني، فقلت لمناظره: قد روى هذا الخبر غير علي بن زيد، فقال: ومن رواه؟ قلت: رواه أيوب السختياني، وخالد الحذاء، قال لي: فمن عقبة بن أوس؟ قلت: رجل من أهل البصرة، وقد رواه عنه محمَّد بن سيرين مع جلالته، فقال للمزني: أنت تناظر أو هذا؟ فقال المزني: إذا جاء الحديث فهو يناظر لأنه أعلم بالحديث مني، ثم أتكلم أنا.
قال الخطابي: في هذا الحديث من الفوائد: أن دية شبه العمد مغلظة على العاقلة وبه يقول الشافعي، وقد جعل الدية في العمد أثلاثًا بحديث الباب، وذلك أنه ليس في العمد حديث مفسر، والدية في العمد مغلظة، وهي في شبه العمد كذلك فحمل إحداهما على الأخرى.
وقد اختلف أهل العلم في دية شبه العمد، فعن مالك: ليس في كتاب الله إلَّا الخطأ المحض، والعمد، فأما شبه العمد فلا نعرفه، وقال أبو حنيفة، وأبو يوسف، وابن حنبل، وابن راهويه: هي أرباع، وقال أبو ثور: هي أخماس.
قال الخطابي: وفيه دلالة على أن الحمل في الحيوان صفة تضبط وتحصر، وقد يستدل به أيضًا على جواز السلم في الحيوان إلى مدة معلومة، وذلك لأن الإبل على العاقلة مضمونة في ثلاث سنين.
والإسناد على شرط الصحيحين غير القاسم بن ربيعة وهو تابعي ثقة، وقد روي من غير هذا الوجه أيضًا كما سيأتي بيانه. =