فهرس الكتاب

الصفحة 4628 من 5829

ـــــــــــــــــــــــــــــ

= المجتهد أبو عبيد القاسم بن سلام بن الأموال: تأويل نفل السرايا: أن يدخل الجيش أرض العدو، فيوجه الإِمام منها سراياه في بدأته، فيضرب يمينًا وشمالًا، ويمضي هو في بقية عسكره أمامه، وقد واعد أمراء السرايا أن يوافوه في منزل قد سماه لهم يكون به مقامه إلى أن يأتوه، ووقت لهم في ذلك أجلًا معلومًا. فإذا وافته السرايا هناك بالغنائم بدأ فعزل الخمس من جملتها، ثم جعل لهم الربع مما بقي نفلًا خاصًّا لهم، ثم يصير ما فضل بعد الربع لسائر الجيش، وتكون السرايا شركاءهم في الباقي أيضًا بالسوية، ثم يفعل بهم بعد القفول مثل ذلك، إلَّا أنه يزيدهم في الانصراف فيعطيهم الثلث بعد الخمس وإنما جاءت الزيادة في المنصرف لأنهم يبدؤون إذا غزوا نشاطًا، متسرعين إلى العدو، ويقفلون كلالًا بطاء قد ملوا السفر وأحبوا الإِياب.

قال: وأما اشتراك أهل العسكر مع السرايا في غنائمهم بعد النفل فإنما يشركونهم, لأن هذا العسكر ردء للسرايا، وإن كان أولئك حووا الغنيمة، وهؤلاء غيب عنها، وهو تأويل قول النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي ذكرناه: ويرد أقصاهم على أدناهم، ومشدهم على مضعفهم، ومتسربهم على قاعدهم.

قال: فهذا ما جاء في نفل السرايا، إلَّا أن أهل الشام يرون أن السرية الأولى لا نفل لها، يقولون: هم وسائر الجيش في الغنيمة الأولى بمنزلة واحدة، وكذلك يروى عن سليمان بن موسى.

وقال الخطابي رحمه الله: قال ابن المنذر: قيل: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما فرق بين البَدْأَةَ والقفول حتى فضل إحدى العطيتين على الأخرى لقوة الظهر عند دخولهم وضعفه عند خروجهم لأنهم وهم داخلون أنشط وأشهى للسير والإِمعان في بلاد العدو وأجمّ، وهم عند القفول تضعف دوابهم، وهم أشهى للرجوع إلى أوطانهم وأهاليهم لطول عهدهم بهم =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت