ـــــــــــــــــــــــــــــ
= قوله:"لا تقطع الأيدي في الغزو":
وفيه قصة، قال جنادة: كنا مع بسر بن أرطاة في البحر، فأتي بسارق يقال له: مِصْدَر قد سرق بختية -وهي أنثى الإِبل- قال الإِمام الخطابي رحمه الله: يشبه أن يكون هذا إنما سرق البختية في البر ورفعوه إليه في البحر فقال عند ذلك هذا القول، وهذا الحديث إن ثبت فإنه يشبه أن يكون إنما سقط عنه الحد لأنه لم يكن إمامًا وإنما كان أميرًا، أو صاحب جيش، وأمير الجيش لا يقيم الحدود في أرض الحرب على مذاهب بعض الفقهاء، إلَّا أن يكون الإِمام، أو يكون أميرًا واسع المملكة كصاحب العراق والشام أو مصر ونحوها من البلدان، فإنه يقيم الحدود في عسكره، وهو قول أبي حنيفة، وقال الأوزاعي: لا يقطع أمير العسكر حتى يقفل من الدرب، فإذا قفل قطع، وأما أكثر الفقهاء فإنهم لا يفرقون بين أرض الحرب وغيرها، ويرون إقامة الحدود على من ارتكبها كما يرون وجوب الفرائض والعبادات عليهم في دار الإِسلام والحرب سواء.
قلت: وللقاضي ناصر الدين توجيه جيد إذ قال: لعله - صلى الله عليه وسلم - أراد به المنع من القطع فيما يؤخذ من المغانم. اهـ. يعني على وجه الغلول للحق الذي له من القسمة فيها، والله أعلم.
والحديث رجاله ثقات، وقد توبع ابن لهيعة، فهو حسن، أخرجه الإِمام أحمد في مسنده [4/ 181] ، وأبو داود في الحدود، باب في الرجل يسرق في الغزو، رقم 4408، والترمذي في الحدود، باب ما جاء أن لا تقطع الأيدي في الغزو، رقم 1450، وقال: غريب، والنسائي في الحدود، باب القطع في السفر، رقم 4979، وابن عدي في الكامل [2/ 439] ، والبيهقي في السنن الكبرى [9/ 104] .