فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ـــــــــــــــــــــــــــــ
= قال: وفي الحديث تقسيم الأحكام إلى ثلاثة أشياء، وهو صحيح لأن الشيء إما أن ينص على طلبه مع الوعيد على تركه، أو ينص على تركه مع الوعيد على فعله، أو لا ينص على واحد منهما. فالأول الحلال البيِّن، والثاني الحرام البيِّن. فمعنى قوله:"الحلال بيِّن"أي لا يحتاج إلى بيانه ويشترك في معرفته كل أحد، والثالث مشتبه لخفائه فلا يدرى هل هو حلال أو حرام، وما كان هذا سبيله ينبغي اجتنابه لأنه إن كان في نفس الأمر حرامًا فقد بريء من تبعتها وإن كان حلالًا فقد أجر على تركها بهذا القصد لأن الأصل في الأشياء مختلف فيه حظرًا وإباحة، والمراد أنها مشتبهة على بعض الناس بدليل قوله عليه السلام"لا يعلمها كثير من الناس". اهـ ..
قوله:"متشابهات":
هكذا هو في الأصول وهو الصواب، ووقع في النسخ المطبوعة: مشتبهات، وعند الإمام البخاري أيضًا من حديث أبي نعيم: مشبّهات، قال الحافظ في الفتح: رواه الدارمي عن أبي نعيم شيخ البخاري فيه بلفظ: متشابهات.
قوله:"لا يعلمها كثير من الناس":
قال الخطابي: قد عقل ببيان فحواه أن بعض الناس يعرفونها وإن كانوا قليلي العدد، فإذا صار معلومًا عند بعضهم فليس بمشتبه في نفسه ولكن الواجب على من اشتبه عليه أن يتوقف ويستبري الشك ولا يقدم إلَّا على بصيرة فإنه إن أقدم على الشيء قبل التثبت والتبيين لم يأمن أن يقع في المحرم عليه وذلك معنى الحمى وضربه المثل به.
قوله:"استبرأ لعرضه ودينه":
أصل في باب الجرح والتعديل, وفيه دلالة على أن من لم يتوق الشبهات في كسبه ومعاشه فقد عرض دينه وعرضه للطعن، وأهدفهما للقول. =