فهرس الكتاب

الصفحة 4758 من 5829

ـــــــــــــــــــــــــــــ

= في الحديث الآخر بوضع الجوائح فهو عند أكثر الفقهاء أمر ندب واستحباب من طريق المعروف والإِحسان لا على سبيل الوجوب والإلزام، وقال أحمد بن حنبل وأبو عبيد من أصحاب الحديث: الجائحة لازم للبيع، إذا باع الثمرة فأصابتها الآفة فهلكت، وقال مالك: يوضع في الثلث فصاعدًا، ولا يوضع فيما هو أقل من ذلك.

قال: واستدل من تأويل الحديث (الآمر بوضع الجوائح) على معنى الندب والاستحباب دون الإيجاب بأنه أمر حدث بعد استقرار ملك المشتري عليها، فلو أراد أن يبيعها أو يهبها لصح ذلك منه فيها، وقد نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ربح ما لم يضمن فإذا صح بيعها ثبت أنها من ضمانه وقد نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الثمرة قبل بدو صلاحها، فلو كانت الجائحة بعد بدو الصلاح من مال البائع لم يكن لهذا النهي فائدة.

والحديث أخرجه مسلم في المساقاة، باب وضع الجوائح، رقم 1554، وأبو داود في البيوع، باب وضع الجائحة، رقم 3470، والنسائي في البيوع، باب وضع الجوائح، رقم 4527، 4528، وابن ماجه في التجارات، باب بيع الثمار سنين والجائحة، رقم 2219، والدارقطني [3/ 30 - 31، 31] ، والبيهقي في السنن الكبرى [5/ 306] ، من طرق عن ابن جريج به.

هذا وللحديث طرق أخرى عن جابر وألفاظ مختلفة منها الأمر بوضع الجوائح، ومنها النهي عن بيع السنين، واكتفينا بالإشارة إلى لفظ وطريق حديث الباب إعراضًا عن الإطالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت