فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ـــــــــــــــــــــــــــــ
= لا ينكر في أصول الدين، وسبيل الحديثين إذا اختلفا في الظاهر وأمكن التوفيق بينهما وترتيب أحدهما على الآخر أن لا يحملا على المنافاة ولا يضرب بعضها ببعض لكن يستعمل كل واحد منهما في موضعه، وبهذا جرت قضية العلماء في كثير من الحديث، ألا ترى أنه لما نهى حكيمًا عن بيع ما ليس عنده، ثم أباح السلم كان السلم عند جماعة العلماء مباحًا في محله، وبيع ما ليس عند المرء محظورًا في محله، وذلك أن أحدهما وهو السلم من بيوع الصفات، والآخر من بيوع الأعيان، وكذلك سبيل ما يختلف إذا أمكن التوفيق فيه لم يحمل على النسخ ولم يبطل العمل به، وإنما جاء تحريم المزابنة فيما كان من التمر موضوعًا على وجه الأرض، وجاءت الرخصة في بيع العرايا فيما كان منها على رؤوس الشجر في مقدار معلوم منه بكمية لا يزاد عليها وذلك من أجل ضرورة أو مصلحة، فليس أحدهما مناقضًا للآخر أو مبطلًا له، وقد قال بهذه الجملة في معناها أكثر الفقهاء، مالك، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأبو عبيد، وامتنع من القول به أصحاب الرأي وذهبوا إلى جملة النهي الوارد في تحريم المزابنة، وفسروا العرية تفسيرًا لا يليق بمعنى الحديث, وصورتها عندهم أن يعري الرجل من حائطه نخلات ثم يبدو له فيها فيبطلها ويعطيه مكانها تمرًا، فسمي هذا بيعًا في التقدير على المجاز وحقيقة الهبة عندهم، قال: ويزيد هذا الحديث بيانًا حديث سهل بن أبي حثمة: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الثمر بالتمر، ورخص في العرايا أن تباع بخرصها يأكلها أهلها رطبًا.
قوله:"ولم يرخص في غير ذلك":
في هامش"ل"و"ك": لم يرخصه: صح.
والحديث أخرجه الإِمام البخاري في البيوع، باب بيع المزابنة، رقم 2184، ومسلم في البيوع، باب تحريم بيع الرطب إلَّا في العرايا، رقم 1539.