فهرس الكتاب

الصفحة 4793 من 5829

ـــــــــــــــــــــــــــــ

= بسلعتك أي تمر شئت قال أبو سعيد: فالتمر أحق أن يكون ربا أم الفضة بالفضة، قال: فأتيت ابن عمر بعد فنهاني، ولم آت ابن عباس، قال فحدثني أبو الصهباء أنه سأل ابن عباس عنه بمكة فكرهه.

قلت: رجوع ابن عباس ونهيه عن ذلك أشد النهي ثابت في الكتب، مشهور عند أهل العلم فلا نطيل البحث بنقل الروايات في ذلك، قال الإِمام النووي رحمه الله: كان ابن عمر وابن عباس يعتقدان أنه لا ربا إذا كان يدًا بيد، وأنه يجوز بيع درهم بدرهمين ودينار بدينارين، وصالح تمر بصاعين، وكذا سائر الربويات كانا يريان جواز بيع الجنس بعضه ببعض متفاضلًا، وأن الربا لا يحرم في شيء من الأشياء إلَّا إذا كان نسيئة، وكان معتمدهما حديث أسامة بن زيد هذا، قال: ثم رجعا عن ذلك، وقالا بتحريم بيع الجنس بعضه ببعض متفاضلًا حين بلغهما حديث أبي سعيد الخدري.

قال الإِمام النووي: وأما حديث أسامة فقد أجمع المسلمون على ترك العمل بظاهره، وهذا يدل على نسخه، قال: وتأوله آخرون بتأويلات: أحدها: أنه محمول على غير الربويات، وهو كبيع الدين بالدين مؤجلًا، بأن يكون عنده شرب موصوف فيبيعه بعبد موصوف مؤجلًا، فإن باعه به حالًا جاز، الثاني: أنه محمول على الأجناس المختلفة فإنه لا ربا فيها من حيث التفاضل، بل يجوز تفاضلها يدًا بيد، الثالث: أنه مجمل، وحديث عبادة بن الصامت المتقدم، وكذا حديث أبي سعيد هذا مبين فوجب العمل بالمبين، وتنزيل المجمل عليه، قال: وهذا جواب الشافعي. اهـ. زاد غير النووي: وقيل: معنى قوله لا ربا أي الربا الأغلظ الشديد التحريم، المتوعد عليه بالعقاب الشديد، فالمراد نفي الأكمل، لا نفي الأصل، قالوا: وتحريم ربا الفضل من حديث أسامة إنما هو بالمفهوم، فيقدم عليه حديث عبادة وحديث أبي سعيد لأن دلالتهما بالمنطوق، ويحمل حديث أسامة على الربا الأكبر.=

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت