فهرس الكتاب

الصفحة 4875 من 5829

ـــــــــــــــــــــــــــــ

= قوله:"فخذوا ودعوا":

قال الخطابي: في هذا الحديث إثبات الخرص والعمل به، وهو قول عامة أهل العلم إلَّا ما روي عن الشعبي أنه قال: الخرص بدعة، وأنكر أصحاب الرأي الخرص. قال: وقال بعضهم: إنما كان ذلك الخرص تخويفًا للأكرة لئلا يخونوا. فأما أن يلزم به حكم فلا وذلك أنه ظن وتخمين، وفيه غرر وإنما كان جوازه قبل تحريم الربا والقمار، قلت -يعني الخطابي-: العمل بالخرص ثابت وتحريم الربا والقمار والميسر متقدم، وبقي الخرص يعمل به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طول عمره، وعمل به أبو بكر وعمر رضي الله عنهما في زمانهما، وعامة الصحابة على تجويزه، والعمل به لم يذكر عن أحد منهم فيه خلاف، فأما قولهم أنه ظن وتخمين فليس كذلك بل هو اجتهاد في معرفة مقدار الثمار وإدراكه بالخرص الذي هو نوع من المقادير والمعايير كما يعلم ذلك بالمكاييل والموازين وإن كان بعضها أحصر من بعض وإنما هذا كإباحاته الحكم بالاجتهاد عند عدم النص مع كونه معرضًا للخطأ. وفي معناه تقويم المتعلقات من طريق الاجتهاد، وباب الحكم بالظاهر باب واسع لا ينكره عالم.

قوله:"فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع":

ذهب بعض العلماء في تأويل هذا إلى أنه متروك لهم من عرض المال توسعة عليهم، فلو أخذوا باستيفاء الحق كله لأضر ذلك بهم، وقد يكون منها الساقطة وينتابها الطير ويخترفها الناس للأكل، فترك لهم الربع توسعة عليهم، كان عمر بن الخطاب يأمر الخراص بذلك، وبقول عمر قال أحمد وإسحاق: وذهب غير هؤلاء إلى أنه لا يترك لهم شيئًا شائعًا في جملة النخل، بل يفرد لهم نخلات معدودة قد علم مقدار ثمرها بالخرص، قاله الخطابي. =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت