فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ـــــــــــــــــــــــــــــ
= السفه. وأخرج أبو داود من رواية صخر بن عبد الله بن بريدة عن أبيه عن جده: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: إن من البيان سحرًا، وإن من العلم جهلًا، وإن من الشعر حكمًا، وإن من القول عيًّا"، فقال صعصعة بن صوحان: صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أما قوله:"إن من البيان سحرًا"، فالرجل يكون عليه الحق وهو ألحن بالحجج من صاحب الحق فيسحر القوم ببيانه فيذهب بالحق، وإن قوله:"وإن من العلم جهلًا"، فيكلف العالم إلى علمه ما لا يعلم فيجهل ذلك، وأما قوله"إن من الشعر حكمًا"، فهي هذه المواعظ والأمثال التي يتعظ بها الناس، وأما قوله:"إن من القول عيا"فعرضك كلامك على من لا يريده. وقال ابن التين: مفهومه أن بعض الشعر ليس كذلك؛ لأن"من"تبعيضية، ووقع في حديث ابن عباس عند البخاري في الأدب المفرد، وأبي داود والترمذي وحسنه، وابن ماجه بلفظ:"إن من الشعر حكمًا"وكذا أخرجه ابن أبي شيبة من حديث ابن مسعود وأخرجه أيضًا من حديث بريدة مثله، وأخرج ابن أبي شيبة ومن طريق عبد الله بن عبيد بن عمير قال: قال أبو بكر: ربما قال الشاعر الكلمة الحكيمة، وقال ابن بطال: ما كان في الشعر والرجز ذكر الله تعالى وتعظيم له ووحدانيته، وإيثار طاعته والاستسلام له فهو حسن مرغب فيه، وهو المراد في الحديث بأنه حكمة، وما كان كذبًا وفحشًا فهو مذموم، قال الطبري: في هذا الحديث رد على من كره الشعر مطلقًا واحتج بقول ابن مسعود"الشعر مزامير الشيطان"."