فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ـــــــــــــــــــــــــــــ
= بأبي أنت وأمي خذ مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها، ثم الجنة قال:"لا والله يا أبا مويهبة لقد اخترت لقاء ربي ..."الحديث. وكيف لا يختار ما عند خليله وهو على يقين عظيم أن ما عنده خير وأبقى قال تعالى: {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلَا تَعْقِلُونَ} ، وإنما لا يعلم ذلك حقًّا من كان دون المقام النبوي، قال العلّامة المناوي: ولتقاصر المؤمن عن يقين النبي - صلى الله عليه وسلم - تولى الله الخيرة في لقائه؛ لأنه وليه ألا ترى إلى الخبر:"ما ترددت في شيء ترددي في قبض روح عبدي المؤمن ..."الحديث، وفي اختيار الله للمؤمن لقاءه ضمان من الله لأنه وليه يختار له ما يعجز عن إدراكه.
قوله:"فاختار الآخرة":
روى الإِمام البخاري في صحيحه من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو صحيح يقول: إنه لم يقبض نبي قط حتى يرى مقعده من الجنة، ثم يخير، فلما اشتكى وحضره القبض ورأسه على فخذ عائشة غشي عليه، فلما أفاق شخص بصره نحو سقف البيت ثم قال: اللهم في الرفيق الأعلى، فقلت: إذا لا يختارنا، فعرفت أنه حديثه الذي كان يحدثنا وهو صحيح.
قوله:"فذرفت عيناه":
لعلمه أنّ هذه الخطبة هي خطبة مودِّع لكن لم يفطن لذلك أحد سواه ولذلك أنكر عليه الصحابة، ففي رواية عبيد بن حنين عن أبي سعيد الخدري عند البخاري: فقال الناس: انظروا إلى هذا الشيخ يخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن عبد خيره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا وبين ما عنده وهو يقول: فديناك بآبائنا وأمهاتنا، قال:"فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو المخيَّر، وكان أبو بكر هو أعلمنا به"الحديث.
وإسناد حديث الباب قوي، ورجاله ثقات، أخرجه الحافظ ابن أبي شيبة في المصنف [14/ 559] كتاب المغازي، ما جاء في وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم -، عن حاتم بن إسماعيل به، رقم 18883، تابعه صفوان بن عيسى، عن أنيس به، أخرج حديثه أبو يعلى في مسنده, من طريق أبي خيثمة، عنه، به رقم 1155، ومن =