فهرس الكتاب

الصفحة 5088 من 5829

ـــــــــــــــــــــــــــــ

= التفسير، باب قوله تعالى: {وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ} رقم 4804.

قوله:"لا يقولن أحدكم أنا خير من يونس بن متّى":

وفي رواية ابن عباس:"ما ينبغي لعبد أن يقول ...".

قال الإِمام العارف بالله أبو سليمان الخطابي: قد يتوهم كثير من الناس أن بين هذا الحديث وبين حديث أبي هريرة:"أنا سيد ولد آدم"خلافًا، إذ السيد أفضل من المسود، قال: والأمر في ذلك بيِّن، ووجه التوفيق بين الحديثين واضح؛ وذلك أن قوله: أنا سيد ولد آدم، إنما هو إخبار عما أكرمه الله به من الفضل والسؤدد وتحدث بنعمة الله عليه وإعلام لأمته وأهل دعوته مكانه عند ربه ومحله من خصوصيته ليكون إيمانهم بنبوته واعتقادهم لطاعته على حسب ذلك، وكان بيان هذا لأمته وإظهاره لهم من اللازم له والمفروض عليه، فأما قوله في يونس صلوات الله عليه وسلامه فقد يتأول على وجهين، أحدهما: أن يكون قوله ما ينبغي لعبد إنما أراد به من سواه من الناس دون نفسه.

والوجه الآخر: أن يكون ذلك عامًّا مطلقًا فيه وفي غيره من الناس ويكون هذا القول منه على الهضم من نفسه وإظهار التواضع لربه، يقول لا ينبغي لي أن أقول: أنا خير منه؛ لأن الفضيلة التي نلتها كرامة من الله سبحانه وخصوصية منه لم أنلها من قبل نفسي ولا بلغتها بحولي وقوتي فليس لي أن أفتخر بها، وإنما يجب علي أن أشكر عليها ربي، وإنما خص يونس بالذكر فيما نرى والله أعلم لما قصه الله تعالى علينا من شأنه وما كان من قلة صبره على أذى قومه فخرج مغاضبًا ولم يصبر كما صبر أولو العزم من الرسل، قال: وهذا أولى الوجهين وأشبههما بمعنى الحديث، فقد جاء من غير هذا الطريق أنه قال - صلى الله عليه وسلم: ما ينبغي لنبي أن يقول: إني خير من يونس بن متى فعم به الأنبياء كلهم فدخل هو في جملتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت