ـــــــــــــــــــــــــــــ
= قوله:"فطوبى للغرباء":
زاد عوف بن زيد عن أبيه عند الترمذي وغيره: الذين يصلحون ما أفسد الناس من بعدي من سنتي.
قوله:"النزّاع من القبائل":
فسره بعضهم بأنهم الذين نزعوا عن أهلهم وعترتهم قال الكلاباذي: وإذا صار الأمر إلى هذا كان المؤمن فيهم كالمؤمن في زمن المصطفى فإن النازع من القبيلة مهاجر مفارق لأهله ووطنه، وعن عبدان الإِمام القاضي: هم أصحاب الحديث الأوائل وإليه ذهب أصحاب الحديث ورجّحه الخطيب، ثم روى عن ابن المديني قوله في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم: لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم: هم أهل الحديث والذين يتعاهدون مذاهب الرسول، وتعقبهم المناوي بأنه تخصيص بغير مخصص، قال الطيبي رحمه الله: في هذا الحديث لا يخلو إما أن يستعار الإِسلام للمسلمين، فالغربة هي القرينة فيرجع معنى الوحدة والوحشة إلى نفس المسلمين، وإما أن يُجرى الإسلام على الحقيقة، فالكلام فيه على التشبيه، والوحدة والوحشة باعتبار ضعف الإِسلام وقلته، فعلى هذا (غريبًا) إما حال، أي بدأ الإِسلام مشابهًا للغرباء، أو مفعولًا مطلقًا، أي الإِسلام ظهر ظهور الغرباء حين بدأ فريدًا وحيدًا، لا مأوى له، حتى تبوأ دار الإِسلام أعني طيبة، فطوبى له وطاب عيشًا، ثم أتم الله نوره، فأثبت في الآفاق مبلغ مشارق الأرض ومغاربها، فيعود في آخر الأمر وحيدًا فريدًا شديدًا إلى طيبة كما بدأ، فطوبى له ولهفي عليه، كما ورد: الإيمان يأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها، فعلى هذا طوبى ترشيح الإشارة، ونقل عن التوربشتي قوله: معناه إن الإِسلام لما بدأ في أول وهلة نهض بإقامته والذب عنه أناس قليلون من أشياع الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ونزع القبائل فشردوهم عن البلاد، =