فهرس الكتاب

الصفحة 5185 من 5829

ـــــــــــــــــــــــــــــ

= ذلك من نعوت الحدث، وتعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا. ويجب أن تعلم أن الرؤية التي هي ثواب للأولياء وكرامة لهم في الجنة غير هذه الرؤية المذكورة في مقامهم يوم القيامة.

واحتج بحديث صهيب في الرؤية بعد دخولهم الجنة، وإنما تعريضهم لهذه الرؤية امتحان من الله عَزَّ وَجَلَّ لهم، يقع بها التميز بين من عبد الله وبين من عبد الشمس والقمر والطواغيت، فيتبع كل من الفريقين معبوده، وليس ننكر أن يكون الامتحان إذ ذاك يعد قائمًا، وحكمه على الخلق جاريًا، حتى يفرغ من الحساب، ويقع الجزاء بما يستحقونه من الثواب والعقاب، ثم ينقطع إذا حقت الحقائق، واستقرت أمور العباد قرارها ألا ترى قوله: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ (42) } فامتحنوا هناك بالسجود، وجاء في الحديث أن المؤمنين يسجدون وتبقى ظهور المنافقين طبقًا واحدًا.

قال: وتخريج معنى إتيان الله في هذا إياهم أنه يشهدهم رؤيته ليثبتوه فتكون معرفتهم له في الآخرة عيانًا كما كان اعترافهم برؤيته في الدنيا علمًا واستدلالًا، ويكون طرو الرؤية بعد أن لم يكن بمنزلة إتيان الآتي من حيث لم يكونوا شاهدوه فيه، قيل: ويشبه أن يكون والله أعلم، إنما حجبهم عن تحقيق الرؤية في الكرة الأولى حتى قالوا: هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا، من أجل من معهم من المنافقين الذين لا يستحقون الرؤية، وهم عن ربهم محجوبون، فلما تميزوا عنهم ارتفع الحجاب، فقالوا عندما رأوه: أنت ربنا وقد يحتمل أن يكون ذلك قول المنافقين دون المؤمنين.

قوله:"فيكشف لهم عن ساقه":

قال الإِمام العارف بالله الخطابي رحمه الله: هذا الحديث مما تهيّب القول فيه شيوخنا فأجروه على ظاهره، ولم يكشفوا عن باطن معناه، على نحو مذهبهم في التوقف عن تفسير كل ما لا يحيط العلم بكنهه من هذا الباب، وقد تأوله بعضهم على معنى قوله تعالى: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ} الآية، فروي =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت