فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ثم قام بعده عمر بن الخطاب فمصر الأمصار، وخلط الشدة باللين، وحسر عن ذراعيه، وشمر عن ساقيه، وعدّ للأمور أقرانها, وللحرب آلتها، فلما أصابه قين المغيرة بن شعبة أمر ابن عباس يسأل الناس: هل يثبتون قاتله؟ فلما قيل: قين المغيرة بن شعبة استهل بحمد ربه أن لا يكون أصابه ذو حق في الفيء فيحتج عليه بأنه إنما استحل دمه بما استحل من حقه، وقد كان أصاب من مال الله بضعة وثمانين ألفًا، فكسر لها رباعه، وكره بها كفالة أولاده، فأداها إلى الخليفة من بعده، وفارق الدنيا تقيًّا نقيًّا على منهاج صاحبيه.
ثم إنك يا عمر! بُنيّ الدنيا, ولدتك ملوكها، وألقمتك ثدييها، ونبتَّ فيها تلتمسها مظانها، فلما وليتها ألقيتها حيث ألقاها الله، هجرتها وجفوتها، وقذرتها إلَّا ما تزودت منها، فالحمد لله الذي جلا بك حوبتنا، وكشف بك كربتنا، فامض ولا تلتفت، فإنه لا يعز على الحق شيء، ولا يذل على الباطل شيء، أقول قولي واستغفر الله لي وللمؤمنين والمؤمنات.
قال أبو أيوب: فكان عمر بن عبد العزيز يقول في الشيء: قال لي ابن الأهتم: امض ولا تلتفت.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
97 -قوله:"أخبرني أبو بكر المصري":
لم أعرفه، وأخشى أن تكون النسبة قد تصحفت من بصري إلى مصري، لكن هكذا وقع في جميع النسخ الخطية، وقد روى المصنف عن جماعة من أهل مصر كما بينته في المقدمة لكن ليس فيهم من يكنى بأبي بكر، وروى عن جماعة بصريين وفيهم من يكنى بأبي بكر، منهم عبد الكبير بن عبد المجيد الحنفي، كنيته أبو بكر، ويحيى بن حماد ختن أبي عوانة وغيرهما ممن =