فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ـــــــــــــــــــــــــــــ
= -كما سيأتي عند المصنف بعد ثلاثة أحاديث- أن عمرو بن العاص وكان واليًا على مصر زمن عمر بن الخطاب أرسله إلى أمير المؤمنين عمر يشكو أمره، وروى يزيد بن خصيفة، عن السائب بن يزيد قال: أتي عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقالوا: يا أمير المؤمنين إنا لقينا رجلًا يسأل عن تأويل القرآن فقال:"اللهم أمكنني منه ..."الحديث، والجمع بين هذه الأحاديث يسير، فيقال إن الذي أرسله من مصر هو عمرو بن العاص كما جاء في حديث ابن عجلان، عن نافع، وأن الذين أخبروا أمير المؤمنين عنه كانوا قد قدموا من مصر مع الأجناد الذين أرسلوا في الفتوح، والفاء التي في قوله: قدم المدينة فجعل يسأل، ليست للترتيب، بل هي سببية، ومنه قوله تعالى: {فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ ...} الآية، والله أعلم.
قوله:"فجعل يسأل عن متشابه القرآن":
اختلف أهل العلم بالتأويل والتفسير في المتشابه من القرآن فذكروا أقوالًا كثيرة في ذلك، قد جمع خلاصة أقوالهم الراغب الأصفهاني في المفردات له، وأنا أنقل ما ذكره في كتابه لغزارة فوائده، قال الراغب: المتشابه من القرآن ما أشكل تفسيره لمشابهته بغيره، إما من حيث اللفظ، أو من حيث المعنى، قال الفقهاء: المتشابه ما لا ينبيء ظاهره عن مراده، وحقيقة ذلك أن الآيات عند اعتبار بعضها ببعض ثلاثة أضرب: محكم على الإطلاق، ومحكم من وجه، متشابه من وجه، ومتشابه على الإطلاق، فالمتشابه في الجملة ثلاثة أضرب، متشابه من جهة اللفظ فقط، ومتشابه من جهة المعنى فقط، ومتشابه من جهتهما، والمتشابه من جهة اللفظ ضربان: أحدهما يرجع إلى الألفاظ المفردة، وذلك إما من جهة غرابته نحو"الأبِّ"في قوله تعالى: {وَفَاكِهَةً وَأَبًّا} ، و"يزفُّون"في قوله تعالى: {فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ} ، وإما من جهة مشاركة في اللفظ كاليد والعين، والثاني: يرجع إلى جملة الكلام المركب، وذلك ثلاثة أضرب، ضرب لاختصار الكلام نحو: وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي =