ـــــــــــــــــــــــــــــ
= العقل، أما العاقل فإنه يعلم أن الله سيسأله عما أفتى به، لذلك تراه يكثر من الإحجام عن الجواب، لقوله تعالى: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} ، روى سيار أبو الحكم، عن ابن عمر قوله: إنكم تستفتونا استفتاء قوم كأنا لا نسأل عما نفتيكم به، وروى أبو يوسف صاحب أبي حنيفة، عن أبي حنيفة قوله: من تكلم في شيء من العلم وتقلده وهو يظن أن الله لا يسأله عنه: كيف أفتيت في دين الله؟ فقد سهلت عليه نفسه ودينه، ولذلك قال الحكم للأعمش لما سمعه يروي هذا الحديث: والله لو كنت سمعت هذا الحديث منك قبل اليوم ما كنت أفتي في كثير مما كنت أفتي، ومثل قول ابن مسعود هذا قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي هريرة: كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع؛ لأنه إذا حدث بكل ما سمع فقد كثر حديثه، وإذا كثير حديثه كثر الخطأ في روايته، وكذلك المفتي إذا أفتى في كل ما يستفتي فيه، لذلك كان من أوصاف المفتي العاقل أن يكون صاحب أناة وتؤدة، لا يعجل بالقول، مستوقفًا بالمشاورة، قليل الكلام.
وإسناد الأثر على شرط الصحيح، تابعه عن سفيان:
1 -عبد الرحمن بن مهدي أخرجه من طريق الحافظ البيهقي في المدخل [/ 432] باب التوقي عن الفتيا والتثبت فيها، رقم 798، والخطيب في الفقيه والمتفقه [2/ 197] باب في خزن بعض ما يسمع من العلم، وابن بطة في إبطال الحيل [/ 65] .
2 -محمَّد بن كثير، أخرجه من طريقه الطبراني في المعجم الكبير [9/ 211] رقم 8923، والخطيب في الفقيه والمتفقه [2/ 197] باب في خزن بعض ما يسمع من العلم.
وتابع سفيان، عن الأعمش:
1 -أبو معاوية، أخرجه من طريقه أبو خيثمة في العلم [/ 111] رقم 10، =