فهرس الكتاب

الصفحة 821 من 5829

ـــــــــــــــــــــــــــــ

= مسعود رضي الله عنه- مخالفة للسنة، فمن تلك الأمور التي أنكرها ابن مسعود عليهم: القصص، وقد اشتهر عن ابن مسعود كراهته للقصص، ومنها: الهيئة التي كانوا عليها من الاجتماع للذكر، ومنها: المكان الذي اجتمعوا فيه، ومنها: عدّ التسبيح، ومنها رؤيته لصفات كثيرة كان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أخبر عنها وحذّر من أصحابها، فتوسم عبد الله رضي الله عنه ذلك فيهم.

نعم، فإن قيل: من أين لك ما ذكرت؟ قلنا: من جمعنا لألفاظ وطرق حديث الباب، فأما إنكاره رضي الله عنه القص وكراهيته له فذلك مشهور عنه، فقد روى الحافظ عبد الرزاق في مصنفه في باب ذكر القصاص حديث الباب من طريق جعفر، عن عطاء بن السائب قال: لا أعلمه إلَّا عن أبي البختري قال: بلغ عبد الله بن مسعود أن قومًا يقعدون من المغرب إلى العشاء يسبحون، يقولون: قولوا كذا، قولوا كذا ... وذكر نحو حديث الباب، تابعه محمد بن فضيل، عن عطاء، أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على زهد أبيه [/ 495] رقم 2089.

قلت: جعفر هو ابن سليمان، وسماعه من عطاء بعد الاختلاط، وقد ضعف شعبة حديثه عن أبي البختري وزاذان، وخالف حماد جعفر بن سليمان، فرواه عن عطاء، عن أبي عبد الرحمن السلمي به، وهذا إسناد أجود، فقد جوّد ابن معين رواية حماد، عن عطاء [رقم 5409] ، ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الحافظ الطبراني في معجمه الكبير رقم [8630] .

قال الحافظ عبد الرزاق أيضًا في نفس الباب: عن ابن عيينة، عن بيان، عن قيس بن أبي حازم قال: ذكر لابن مسعود قاص يجلس بالليل ويقول للناس: قولوا كذا، قولوا كذا فقال: إذا رأيتموه فأخبروني، فأخبروه، قال: فجاء عبد الله متقنعًا فقال: من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا عبد الله بن مسعود، تعلمون أنكم لأهدى من محمد وأصحابه، وإنكم لمتعلقين بذنَب ضلالة، وهذا صريح في كراهيته للقص [رقم 5408] ، ومن طريق الحافظ =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت