ـــــــــــــــــــــــــــــ
= قوله:"عن إسماعيل بن عبيد الله":
هو ابن أبي المهاجر المخزومي، أحد الثقات المأمونين، من رجال الصحيحين، روى عن أنس وعبد الله بن عمرو، وأرسل عن بعض الصحابة، وحديثه عن أبي الدرداء هنا مرسل.
قوله:"هذا أو نحوه":
قال أبو عمرو بن الصلاح الإمام الحافظ: ينبغي لمن يروي حديثًا بالمعنى أن يتبعه بأن يقول: أو كما قال، أو نحو هذا، وما أشبه ذلك من الألفاظ، روى ذلك من الصحابة أبو الدرداء، وابن مسعود، وأنس بن مالك رضي الله عنهم، قال الخطيب: والصحابة أرباب اللسان، وأعلم الخلق بمعاني الكلام، ولم يكونوا يقولون ذلك إلَّا تخوفًا من الزلل لمعرفتهم في الرواية على المعنى من الخطر، وإذا اشتبه على القاريء فيما يقرأه لفظة فقرأها على وجه يشك فيه، ثم قال: أو كما قال فهذا حسن، وهو الصواب في مثله، لأن قوله: أو كما قال، يتضمن إجازة من الراوي وإذنًا في رواية صوابها عنه إذا بان.
قلت: لكنهم اشترطوا فيمن أراد أن يروي حديثًا بالمعنى دون اللفظ أن يكون عالمًا عارفًا بالألفاظ ومقاصدها، خبيرًا بما يحيل معانيها، بصيرًا بمقادير التفاوت بينها وفيه أيضًا خلاف بين أهل الحديث والأصول، قال أبو عمرو: جوزه أكثرهم -يعني إذا كان كذلك- ولم يجوز بعض المحدثين من الفقهاء والأصوليين من الشافعيين وغيرهم، ومنعه بعضهم في حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأجازه في غيره، وأما إذا لم يكن كذلك فلا خلاف بينهم أنه لا يجوز له الرواية بالمعنى.
ورجال إسناد الأثر ثقات، غير شيخ المصنف وهو لا بأس به، غير أنه منقطع، وقد روي من غير هذا الوجه متصلًا بإسناد رجاله رجال الصحيح، فأخرجه أبو زرعة الدمشقي في تاريخه قال: حدثني محمد بن زرعة الرعيني قال: ثنا الوليد بن مسلم، عن عبد الله بن العلاء بن زبر، عن بسر بن =