وَاقِعُ الْمُكَلَّفِ فِيهِ دَلِيلًا عَلَى الْجُمْلَةِ، وَإِنْ كَانَ مَرْجُوحًا فَهُوَ رَاجِحٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى إِبْقَاءِ الْحَالَةِ عَلَى مَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ، لأَِنَّ ذَلِكَ أَوْلَى مِنْ إِزَالَتِهَا مَعَ دُخُول ضَرَرٍ عَلَى الْفَاعِل أَشَدَّ مِنْ مُقْتَضَى النَّهْيِ، فَيَرْجِعُ الأَْمْرُ إِلَى أَنَّ النَّهْيَ كَانَ دَلِيلُهُ أَقْوَى قَبْل الْوُقُوعِ، وَدَلِيل الْجَوَازِ أَقْوَى بَعْدَ الْوُقُوعِ لِمَا اقْتَرَنَ بِهِ مِنَ الْقَرَائِنِ الْمُرَجِّحَةِ كَمَا وَقَعَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ فِي حَدِيثِ: أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَإِنْ دَخَل بِهَا فَلَهَا الْمَهْرُ بِمَا اسْتَحَل مِنْ فَرْجِهَا فَإِنِ اشْتَجَرُوا، فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لاَ وَلِيَّ لَهُ (1) وَهَذَا تَصْحِيحٌ لِلْمَنْهِيِّ عَنْهُ مِنْ وَجْهٍ، وَلِذَلِكَ يَقَعُ فِيهِ الْمِيرَاثُ وَيَثْبُتُ النَّسَبُ لِلْوَلَدِ، وَإِجْرَاؤُهُمُ النِّكَاحَ الْفَاسِدَ مَجْرَى الصَّحِيحِ فِي هَذِهِ الأَْحْكَامِ، وَفِي حُرْمَةِ الْمُصَاهَرَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى الْحُكْمِ بِصِحَّتِهِ عَلَى الْجُمْلَةِ وَإِلاَّ كَانَ فِي حُكْمِ الزِّنَا وَلَيْسَ فِي حُكْمِهِ بِاتِّفَاقٍ، فَالنِّكَاحُ الْمُخْتَلَفُ فِيهِ قَدْ يُرَاعَى فِيهِ الْخِلاَفُ فَلاَ تَقَعُ فِيهِ الْفُرْقَةُ إِذَا عُثِرَ عَلَيْهِ بَعْدَ الدُّخُول مُرَاعَاةً لِمَا يَقْتَرِنُ بِالدُّخُول مِنَ الأُْمُورِ الَّتِي تُرَجِّحُ جَانِبَ التَّصْحِيحِ.
(1) حديث:"أيما امرأة نكحت. . .". أخرجه الترمذي (3 / 407، 408) من حديث عائشة رضي الله عنها، قال الترمذي: هذا حديث حسن.