وَيَتَفَرَّعُ عَلَى هَذَا، مَا لَوْ أَتْلَفَ شَخْصٌ لِلْمَرِيضِ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ فِي مَرَضِهِ، فَأَقَرَّ الْمَرِيضُ بِقَبْضِ الْقِيمَةِ مِنْهُ، فَلاَ يُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ إِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنُ الصِّحَّةِ، لأَِنَّ الْحَقَّ كَانَ مُتَعَلِّقًا بِالْمُبْدَل فَيَتَعَلَّقُ بِالْبَدَل (1) .
أَمَّا إِذَا كَانَ الدَّيْنُ الْمُقَرُّ بِاسْتِيفَائِهِ قَدْ وَجَبَ لِلْمَرِيضِ فِي حَالَةِ مَرَضِهِ بَدَلًا عَمَّا هُوَ لَيْسَ بِمَالٍ لَهُ، كَأَرْشِ الْجِنَايَةِ أَوْ بَدَل الصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ، فَيَصِحُّ إِقْرَارُهُ بِالاِسْتِيفَاءِ، وَيَبْرَأُ الْغَرِيمُ مِنَ الدَّيْنِ، لأَِنَّ هَذَا الإِْقْرَارَ بِاسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ لَيْسَ فِيهِ مِسَاسٌ بِحَقِّ الْغُرَمَاءِ، لأَِنَّ حَقَّهُمْ لاَ يَتَعَلَّقُ فِي الْمَرَضِ بِالْمُبْدَل فِي هَذِهِ الْحَالَةِ - وَهُوَ النَّفْسُ - لأَِنَّهُ لاَ يَحْتَمِل التَّعَلُّقَ، لأَِنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ، فَلاَ يَتَعَلَّقُ بِبَدَلِهِ، وَإِذَا لَمْ يَتَعَلَّقْ حَقُّهُمْ بِهِ، فَلاَ يَكُونُ فِي الإِْقْرَارِ بِاسْتِيفَاءِ هَذَا الدَّيْنِ إِبْطَالٌ لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ، فَيَنْفُذُ مُطْلَقًا (2) .
ب - أَمَّا إِذَا أَقَرَّ الْمَرِيضُ بِاسْتِيفَاءِ دَيْنٍ وَجَبَ لَهُ عَلَى وَارِثٍ فَلاَ يَصِحُّ إِقْرَارُهُ، سَوَاءٌ وَجَبَ بَدَلًا عَمَّا هُوَ مَالٌ، أَوْ بَدَلًا عَمَّا لَيْسَ بِمَالٍ، لأَِنَّهُ إِقْرَارٌ بِالدَّيْنِ، لَمَّا بَيَّنَّا أَنَّ اسْتِيفَاءَ الدَّيْنِ يَكُونُ بِطَرِيقِ الْمُقَاصَّةِ، وَهُوَ أَنْ يَصِيرَ
(1) بدائع الصنائع 7 / 227.
(2) بدائع الصنائع 7 / 227، وجامع الفصولين 2 / 184، ورد المحتار 4 / 640، والفتاوى الهندية 4 / 179، وشرح المجلة للأتاسي 4 / 680.