قَبْل التَّفَرُّقِ إِلاَّ فِي الصَّرْفِ، أَمَّا فِي غَيْرِهِ مِنَ الرِّبَوِيَّاتِ فَيَمْتَنِعُ النَّسَاءُ، وَلاَ يُشْتَرَطُ فِيهَا التَّقَابُضُ. بَل يُكْتَفَى فِيهَا بِالتَّعْيِينِ، لأَِنَّ الْبَدَل فِي غَيْرِ الصَّرْفِ يَتَعَيَّنُ بِمُجَرَّدِ التَّعْيِينِ قَبْل الْقَبْضِ وَيَتَمَكَّنُ مِنَ التَّصَرُّفِ فِيهِ، فَلاَ يُشْتَرَطُ قَبْضُهُ، بِخِلاَفِ الْبَدَل فِي الصَّرْفِ، لأَِنَّ الْقَبْضَ شَرْطٌ فِي تَعْيِينِهِ، فَإِنَّهُ لاَ يَتَعَيَّنُ بِدُونِ الْقَبْضِ، إِذِ الأَْثْمَانُ لاَ تَتَعَيَّنُ مَمْلُوكَةً إِلاَّ بِهِ، وَلِذَلِكَ كَانَ لِكُلٍّ مِنَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ تَبْدِيلُهَا. (1)
5 -وَالتَّقَابُضُ الْمُعْتَدُّ بِهِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ فِي عَقْدِ الصَّرْفِ. هُوَ مَا كَانَ قَبْل الاِفْتِرَاقِ بِالأَْبْدَانِ.
وَاسْتَثْنَى الْفُقَهَاءُ أَيْضًا مِنْ جَوَازِ التَّصَرُّفِ فِي الأَْثْمَانِ، الثَّمَنَ (2) فِي عَقْدِ الصَّرْفِ لاِشْتِرَاطِ التَّقَابُضِ.
وَإِنَّمَا جَازَ التَّصَرُّفُ فِي الأَْثْمَانِ عَدَا الصَّرْفَ لأَِنَّهَا دُيُونٌ يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهَا قَبْل الْقَبْضِ كَسَائِرِ الدُّيُونِ (مِثْل الْمَهْرِ، وَالأُْجْرَةِ، وَضَمَانِ الْمُتْلَفَاتِ وَغَيْرِهَا) لِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَال: كُنْتُ أَبِيعُ الإِْبِل بِالْبَقِيعِ، فَأَبِيعُ بِالدَّنَانِيرِ وَآخُذُ الدَّرَاهِمَ، وَأَبِيعُ بِالدَّرَاهِمِ وَآخُذُ الدَّنَانِيرَ، آخُذُ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ، وَأُعْطِي هَذِهِ مِنْ هَذِهِ، فَأَتَيْتُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ،
(1) الأم 3 / 31، والأشباه والنظائر للسيوطي ص 281، والمنتقى للباجي 4 / 260، والفواكه الدواني 2 / 112 - 113، وكشاف القناع 3 / 216.
(2) الثمن ما يثبت في الذمة دينا، (رد المحتار 4 / 173) .