يَأْخُذُ بِرُخْصَةِ اللَّهِ، فَإِنْ فَعَلَهُ وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ سَهْلٌ وَلاَ بَأْسَ بِهِ فَإِنَّهُ يَقَعُ فِي الإِْثْمِ. وَهَذَا مَا يُشِيرُ إِلَيْهِ آخِرُ الآْيَةِ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى {وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ} (1) وَفِي الْحَدِيثِ دَخَل رَجُلٌ الْجَنَّةَ فِي ذُبَابٍ وَدَخَل النَّارَ رَجُلٌ فِي ذُبَابٍ، قَالُوا: وَكَيْفَ ذَلِكَ؟ قَال مَرَّ رَجُلاَنِ عَلَى قَوْمٍ لَهُمْ صَنَمٌ لاَ يَجُوزُهُ أَحَدٌ حَتَّى يُقَرِّبَ لَهُ شَيْئًا، فَقَالُوا لأَِحَدِهِمَا: قَرِّبْ قَال: لَيْسَ عِنْدِي شَيْءٌ فَقَالُوا لَهُ قَرِّبْ وَلَوْ ذُبَابًا، فَقَرَّبَ ذُبَابًا فَخَلَّوْا سَبِيلَهُ قَال: فَدَخَل النَّارَ، وَقَالُوا لِلآْخَرِ قَرِّبْ وَلَوْ ذُبَابًا قَال مَا كُنْتُ لأُِقَرِّبَ لأَِحَدٍ شَيْئًا دُونَ اللَّهِ عَزَّ وَجَل قَال: فَضَرَبُوا عُنُقَهُ قَال فَدَخَل الْجَنَّةَ (2) .
قَال فِي تَيْسِيرِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ: وَفِيهِ: أَنَّهُ دَخَل النَّارَ بِسَبَبٍ لَمْ يَقْصِدْهُ بَل فَعَلَهُ تَخَلُّصًا مِنْ شَرِّهِمْ.
وَفِيهِ: مَعْرِفَةُ قَدْرِ الشِّرْكِ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ كَيْفَ صَبَرَ عَلَى الْقَتْل وَلَمْ يُوَافِقْهُمْ عَلَى طِلْبَتِهِمْ مَعَ كَوْنِهِمْ لَمْ يَطْلُبُوا إِلاَّ الْعَمَل الظَّاهِرَ (3) .
(1) سورة النحل / 106.
(2) حديث:"دخل رجل الجنة في ذباب. . ."أخرجه أحمد في الزهد (ص 15 ط دار الكتب العلمية) وأبو نعيم (الحليلة 1 / 203 ط السعادة) موقوفا على سلمان. ويرجع لشرح الحديث إلى كتاب"تيسير العزيز الحميد"للشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب.
(3) تيسير العزيز الحميد ص 162 نشر إدارات البحوث العلمية بالسعودية.