طَرِيقَ الْحَدَّادِينَ حَتَّى يَأْتِيَ الْمُصَلَّى (1) .
وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى عَدَمِ الْجَهْرِ بِالتَّكْبِيرِ فِي عِيدِ الْفِطْرِ لأَِنَّ الأَْصْل فِي الثَّنَاءِ الإِْخْفَاءُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْل} (2) وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرُ الذِّكْرِ الْخَفِيُّ (3) .
وَلأَِنَّهُ أَقْرَبُ مِنَ الأَْدَبِ وَالْخُشُوعِ، وَأَبْعَدُ مِنَ الرِّيَاءِ.
وَلأَِنَّ الشَّرْعَ وَرَدَ بِالْجَهْرِ بِالتَّكْبِيرِ فِي عِيدِ الأَْضْحَى لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} (4) جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ: الْمُرَادُ بِهِ التَّكْبِيرُ فِي هَذِهِ الأَْيَّامِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ يَوْمُ الْفِطْرِ؛ لأَِنَّهُ لَمْ يَرِدْ بِهِ الشَّرْعُ، وَلَيْسَ فِي مَعْنَاهُ أَيْضًا، لأَِنَّ عِيدَ الأَْضْحَى اخْتُصَّ بِرُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِ الْحَجِّ، وَالتَّكْبِيرُ شُرِعَ عَلَمًا عَلَى وَقْتِ أَفْعَال الْحَجِّ، وَلَيْسَ فِي شَوَّالٍ ذَلِكَ (5) .
وَلِلتَّفْصِيل فِي ابْتِدَاءِ التَّكْبِيرِ وَانْتِهَائِهِ فِي
(1) المجموع 5 / 30. وحديث:"كان يخرج في العيدين مع الفضل بن عباس وعبد الله بن عباس". أخرجه البيهقي (3 / 279 ط دار المعرفة) . وضعفه.
(2) سورة الأعراف / 205.
(3) حديث:"خير الذكر الخفي". أخرجه أحمد في مسنده (3 / 1477 ط دار المعارف) وضعفه محققه الشيخ أحمد شاكر.
(4) سورة البقرة / 203.
(5) البناية 2 / 858، 859.