فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 8555 من 31949

فَقَال: {أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا (1) } .

وَيُرْوَى صَرَائِقُ بِالرَّاءِ وَهُمَا جَمِيعًا الْجَرَادِقُ، وَالصَّلاَئِقُ جَمْعُ صَلِيقَةٍ وَهِيَ اللَّحْمُ الْمَشْوِيُّ، وَالصِّلاَءُ بِكَسْرِ الصَّادِ وَالْمَدِّ الشِّوَاءُ، وَالصِّنَابُ الْخَرْدَل بِالزَّبِيبِ، وَفَرَّقَ آخَرُونَ بَيْنَ حُضُورِ ذَلِكَ كُلِّهِ بِكُلْفَةٍ وَبِغَيْرِ كُلْفَةٍ، قَال أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْفَضْل الْمَقْدِسِيُّ وَهُوَ الصَّحِيحُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَل، فَإِنَّهُ لَمْ يُنْقَل عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ امْتَنَعَ عَنْ طَعَامٍ مِنْ أَجْل طِيبِهِ قَطُّ بَل كَانَ يَأْكُل الْحَلْوَى وَالْعَسَل (2) ، وَالْبِطِّيخَ وَالرُّطَبَ، وَإِنَّمَا يَكْرَهُ التَّكَلُّفَ لِمَا فِيهِ مِنَ التَّشَاغُل بِشَهَوَاتِ الدُّنْيَا عَنْ مُهِمَّاتِ الآْخِرَةِ (3) .

قَال الْقُرْطُبِيُّ: وَقَدْ كَرِهَ بَعْضُ الصُّوفِيَّةِ أَكْل الطَّيِّبَاتِ، وَاحْتَجَّ بِقَوْل عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِيَّاكُمْ وَاللَّحْمَ، فَإِنَّ لَهُ ضَرَاوَةً كَضَرَاوَةِ الْخَمْرِ. وَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا مِنَ عُمَرَ قَوْلٌ خَرَجَ عَلَى مَنْ خُشِيَ مِنْهُ إِيثَارُ التَّنَعُّمِ فِي الدُّنْيَا وَالْمُدَاوَمَةُ عَلَى الشَّهَوَاتِ، وَشَقَاءُ النَّفْسِ مِنَ اللَّذَّاتِ، وَنِسْيَانُ الآْخِرَةِ، وَالإِْقْبَال عَلَى الدُّنْيَا؛ وَلِذَلِكَ كَانَ عُمَرُ يَكْتُبُ إِلَى عُمَّالِهِ: إِيَّاكُمْ وَالتَّنَعُّمَ وَزِيَّ أَهْل الْعَجَمِ، وَاخْشَوْشِنُوا، وَلَمْ يُرِدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ تَحْرِيمَ شَيْءٍ أَحَلَّهُ اللَّهُ، وَلاَ تَحْظِيرَ مَا أَبَاحَهُ اللَّهُ

(1) سورة الأحقاف / 20.

(2) حديث:"كان يحب الحلوى والعسل"أخرجه البخاري (فتح الباري 9 / 557 ط السلفية) .

(3) القرطبي 7 / 191 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت