وَاسْتَدَلُّوا كَذَلِكَ بِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ بَاطِلٌ بَاطِلٌ، فَإِنْ أَصَابَهَا فَلَهَا الْمَهْرُ بِمَا اسْتَحَل مِنْ فَرْجِهَا، فَإِنِ اشْتَجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لاَ وَلِيَّ لَهُ (1) .
وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ فِي الرِّوَايَةِ الأُْولَى عَنْهُ وَهِيَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ: تَجُوزُ مُبَاشَرَةُ الْحُرَّةِ الْبَالِغَةِ الْعَاقِلَةِ عَقْدَ نِكَاحِهَا وَنِكَاحَ غَيْرِهَا مُطْلَقًا إِلاَّ أَنَّهُ خِلاَفُ الْمُسْتَحَبِّ.
وَرِوَايَةُ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَهِيَ الْمُخْتَارَةُ لِلْفَتْوَى: إِنْ عَقَدَتْ مَعَ كُفْءٍ جَازَ وَمَعَ غَيْرِهِ لاَ يَصِحُّ.
وَنُقِل عَنْ أَبِي يُوسُفَ ثَلاَثُ رِوَايَاتٍ، اُخْتُلِفَ فِي تَرْتِيبِهَا، فَذَكَرَ السَّرَخْسِيُّ أَنَّ أَبَا يُوسُفَ قَال: لاَ يَجُوزُ مُطْلَقًا إِذَا كَانَ لَهَا وَلِيٌّ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْجَوَازِ مِنَ الْكُفْءِ لاَ مِنْ غَيْرِهِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْجَوَازِ مُطْلَقًا مِنَ الْكُفْءِ وَغَيْرِهِ.
وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّ قَوْلَهُ الْمَرْجُوعَ إِلَيْهِ هُوَ عَدَمُ الْجَوَازِ إِلاَّ بِوَلِيٍّ، وَكَذَا الْكَرْخِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ حَيْثُ
(1) جواهر الإكليل 1 / 281، والقليوبي وعميرة 3 / 221، والمغني 6 / 449، وحديث:"أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها. . ."أخرجه أحمد (6 / 47 - ط الميمنية) ، وأبو داود (2 / 566 - تحقيق عزت عبيد دعاس) وحسنه الترمذي (3 / 399 - ط الحلبي) .