عَنْ أَحْمَدَ: أَنَّ السَّدْل أَفْضَل، لأَِنَّهُ غَالِبُ فِعْل عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، وَلأَِنَّهُ أَشْبَهَ بِجِلْسَةِ الرَّجُل (1) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ يُسَنُّ التَّوَرُّكُ فِي كُل تَشَهُّدٍ يُسَلَّمُ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَانِيًا، كَتَشَهُّدِ الصُّبْحِ وَالْجُمُعَةِ، لأَِنَّهُ تَشَهُّدٌ يُسَنُّ تَطْوِيلُهُ فَسُنَّ فِيهِ التَّوَرُّكُ كَالثَّانِي.
وَلاَ يَتَوَرَّكُ الرَّجُل عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ إِلاَّ فِي التَّشَهُّدِ الأَْخِيرِ مِنْ صَلاَةٍ فِيهَا تَشَهُّدَانِ. وَاسْتَدَل الْحَنَابِلَةُ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول: فِي كُل رَكْعَتَيْنِ التَّحِيَّةَ، وَكَانَ يَفْرِشُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى، وَيَنْصِبُ رِجْلَهُ الْيُمْنَى (2) ، وَلأَِنَّ التَّشَهُّدَ الثَّانِيَ إِنَّمَا تَوَرَّكَ فِيهِ لِلْفَرْقِ بَيْنَ التَّشَهُّدَيْنِ، وَمَا لَيْسَ فِيهِ إِلاَّ تَشَهُّدٌ وَاحِدٌ لاَ اشْتِبَاهَ فِيهِ، فَلاَ حَاجَةَ إِلَى الْفَرْقِ (3) .
(1) ابن عابدين 1 / 321، 341، والقوانين الفقهية / 69، وجواهر الإكليل 1 / 51، وحاشية الدسوقي 1 / 249، ونهاية المحتاج 1 / 520، 521، وروضة الطالبين 1 / 261، والمغني 1 / 532، 539، وكشاف القناع 1 / 363، 364، والإنصاف 2 / 75، 89، 113 وما بعدها.
(2) حديث:"في كل ركعتين: التحية، وكان يفرش رجله اليسرى. . .". أخرجه مسلم (1 / 358 - ط الحلبي) من حديث عائشة.
(3) نهاية المحتاج 1 / 520 وما بعدها، وروضة الطالبين 1 / 261، والمغني 1 / 540.