الْمَالِكِيَّةِ وَجُمْهُورِ الْحَنَابِلَةِ لاَ يُؤْخَذُ بِهِمَا؛ لأَِنَّهُ لاَ مَنْفَعَةَ فِيهِمَا؛ وَلأَِنَّ الْعِنِّينَ لاَ يَطَأُ، وَلاَ يُنْزِل، وَالْخَصِيَّ لاَ يُولَدُ لَهُ، وَلاَ يُنْزِل، وَلاَ يَكَادُ يَقْدِرُ عَلَى الْوَطْءِ فَهُمَا كَالأَْشَل؛ وَلأَِنَّ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَاقِصٌ، فَلاَ يُؤْخَذُ بِهِ الْكَامِل، كَالْيَدِ النَّاقِصَةِ بِالْكَامِلَةِ.
وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَهُوَ وَجْهٌ لَدَى الْحَنَابِلَةِ أَنَّهُ يُؤْخَذُ غَيْرُهُمَا بِهِمَا؛ لأَِنَّهُمَا عُضْوَانِ صَحِيحَانِ، يَنْقَبِضَانِ، وَيَنْبَسِطَانِ (1) .
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ فِي الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ إِلَى أَنَّهُ لاَ قِصَاصَ فِي قَطْعِ ذَكَرٍ وَلَوْ مِنْ أَصْلِهِ؛ لأَِنَّهُ يَنْقَبِضُ وَيَنْبَسِطُ، وَجَزَمَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ بِلُزُومِ الْقِصَاصِ فِي الذَّكَرِ إِذَا قُطِعَ مِنْ أَصْلِهِ، وَقَال فِي الْمُحِيطِ: قَال أَبُو حَنِيفَةَ: إِنْ قُطِعَ الذَّكَرُ مِنْ أَصْلِهِ، أَوْ مِنَ الْحَشَفَةِ، اقْتُصَّ مِنْهُ، إِذْ لَهُ حَدٌّ مَعْلُومٌ، وَنَسَبَ صَاحِبُ الْبَدَائِعِ هَذَا الْقَوْل إِلَى أَبِي يُوسُفَ. وَفِي قَطْعِ كُل الْحَشَفَةِ قِصَاصٌ دُونَ خِلاَفٍ، وَلَوْ قَطَعَ بَعْضَهَا فَلاَ قِصَاصَ فِيهَا (2) .
27 -وَأَمَّا الأُْنْثَيَانِ فَعِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ يَجْرِي الْقِصَاصُ فِيهِمَا، لِلنَّصِّ وَالْمَعْنَى (3) .
فَإِنْ قَطَعَ إِحْدَاهُمَا - وَقَال أَهْل الْخِبْرَةِ إِنَّهُ
(1) روضة الطالبين 9 / 195، وكشاف القناع 5 / 552، والمغني 7 / 714.
(2) الاختيار 5 / 30، وابن عابدين 5 / 356، والبدائع 7 / 308.
(3) الشرح الصغير 4 / 354، 388، وشرح الزرقاني 8 / 17.