مُمْكِنٌ أَخْذُهَا مَعَ سَلاَمَةِ الأُْخْرَى - جَازَ، وَتُؤْخَذُ الْيُمْنَى بِالْيُمْنَى، وَالْيُسْرَى بِالْيُسْرَى، وَإِلاَّ لَمْ تُؤْخَذْ، وَيَكُونُ فِيهَا نِصْفُ الدِّيَةِ.
وَأَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَقَدْ صَرَّحَ الْكَاسَانِيُّ بِأَنَّهُ لاَ يَجِبُ فِيهِمَا الْقِصَاصُ؛ لأَِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ لَهُ مَفْصِلٌ مَعْلُومٌ، فَلاَ يُمْكِنُ اسْتِيفَاءُ الْمِثْل (1) .
28 -وَفِي شُفْرَيِ الْمَرْأَةِ قِصَاصٌ فِي الأَْصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَالْحَنَابِلَةِ، وَكَذَلِكَ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ إِنْ بَدَا الْعَظْمُ؛ لأَِنَّ انْتِهَاءَهُمَا مَعْرُوفٌ، فَأَشْبَهَا الشَّفَتَيْنِ، وَجَفْنَيِ الْعَيْنِ. وَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَهُوَ وَجْهٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ أَنَّهُ لاَ قِصَاصَ فِيهِمَا؛ لأَِنَّ الشُّفْرَ لَحْمٌ لاَ مَفْصِل لَهُ يَنْتَهِي إِلَيْهِ كَلَحْمِ الْفَخِذَيْنِ (2) .
29 -وَأَمَّا الأَْلْيَتَانِ فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَالشَّافِعِيَّةُ عَلَى الأَْصَحِّ عِنْدَهُمْ إِلَى وُجُوبِ الْقِصَاصِ فِيهِمَا؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ (3) } ، وَلأَِنَّ لَهُمَا حَدًّا يَنْتَهِيَانِ إِلَيْهِ، فَجَرَى الْقِصَاصُ فِيهِمَا كَالذَّكَرِ وَالأُْنْثَيَيْنِ.
وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَهُوَ قَوْل الْمُزَنِيِّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ لاَ
(1) البدائع 7 / 309.
(2) ابن عابدين 5 / 370، وشرح الزرقاني 8 / 17، والشرح الصغير 4 / 388، وروضة الطالبين 9 / 182، والمغني 7 / 714، 715، وكشاف القناع 5 / 547، 548، 552.
(3) سورة المائدة / 45.