فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ـــــــــــــــــــــــــــــ
= الأصفهاني، والخشوع تارة يكون من فعل القلب كالخشية، وتارة يكون من فعل البدن والجوارح كالسكون والبكاء وغيرهما، قال الفخر الرازي: بل لا بد من اعتبارهما، واستدل بعضهم على أنه من عمل القلب بحديث علي رضي الله عنه وسئل عن قوله عز وجل: {الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) } ، قال: الخشوع في القلب، أخرجه الحاكم في التفسير من المستدرك، ولعل الفخر الرازي استدل على قوله بحديث أبي هريرة عند الحكيم في النوادر: لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه، أخرجه من حديث أبي هريرة وهو يشير إلى أن الظاهر عنوان الباطن.
وأعلم أن الخشوع والخشية والتضرع من ثمرات العلم التي لا تتأتى لكل عبد، بل هي من خصائص العلماء، قال تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ...} الآية، وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا (107) وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا (108) وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا} ، ولذلك خصصها الله بالرفع كالعلم، لأنها من أسمى وأبلغ الأعمال التي يثمرها العلم، قال بعض أهل العلم: كما يكون ذهاب العلم بذهاب العلماء يكون بذهاب العمل به، فيحفظون القرآن ويتعلمون الفرائض والفقه ولا يعملون بما يعلمون فتذهب الخشية من القلوب، ويذهب العلم دليله حديث أبي الدرداء وشاهده من القرآن قوله تعالى: {وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ} ، ويشهد لقول عبادة ما رواه الطبراني في معجمه الكبير من حديث شداد بن أوس مرفوعًا: أول ما يرفع من الناس الخشوع، وفي إسناده عمران بن داود وثقه الإمام أحمد، وابن حبان، وضعفه غيرهما، ولا أدري سمعه الحسن من شداد أم لا، وقد رواه الإمام أحمد في الزهد من وجه آخر عن ضمرة بن حبيب، عن شداد ابن أوس ولفظه: أول شيء يرفع من هذه الأمة الأمانة والخشوع حتى لا تكاد ترى خاشعًا، وفيه أبو بكر ابن أبي مريم وهو ضعيف. =