فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ـــــــــــــــــــــــــــــ
= قال أبو عاصم: وبتقديم النون على المثناة قرأ حمزة ورويس رحمهما الله ورضي عنهما قوله تعالى: {وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ ...} الآية، وقرأ رويس وحده: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا ...} الآية، ومن هذا قول عمر بن عبد العزيز رحمه الله ورضي عنه: إذا رأيت قومًا ينتجون بأمر دون عامتهم فهم على تأسيس ضلالة لأن النجوى في الغالب من الشيطان قال تعالى: {إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا ...} الآية، وقال تعالى: {وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا ...} الآية، وقال تعالى: {وَإِذْ هُمْ نَجْوَى ...} الآية، جعلهم هم النجوى مع أن النجوى فعلهم، فلو كانوا يريدون الخير لأظهروا ذلك لعامة المسلمين ولم يجعلوا الأمر نجوى بينهم، والله أعلم، وقد ضبط الدكتور مصطفى البغا قول عمر بن عبد العزيز"ينتجون"-بضم الياء التحتية، وإسكان النون، وكسر التاء- وفسرها بأنهم الذين يخرجون برأي دون مشورة ولا موافقة باقي القوم، وبأنهم الذين يضعون أسس الضلالة وقواعد الانحراف. اهـ. على معنى الإنتاج وهو بعيد، يبين ذلك رواية ابن المبارك لأثر الباب عن الأوزاعي حيث قال فيه:"إذا رأيت القوم يتناجون ..."الأثر.
قوله:"فهم على تأسيس ضلالة":
أراد: فاجتنبهم واحذرهم، أن يغمسوك في بدعتهم فإن أهل الأهواء يتآلفون بأجناسهم، ويتعارفون بأرواحهم كما صح من حديث عائشة رضي الله عنها وأبي هريرة عند البخاري ومسلم مرفوعًا: الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف، وروى ابن بطة في الإبانة عن محمَّد بن عبيد الغلابي قوله: وإن يقال: يتكاتم أهل الأهواء كل شيء إلَّا التآلف والصحبة، وروى عن الأوزاعي قوله: من ستر علينا بدعته لم تخف علينا ألفته، وعن معاذ بن معاذ قوله ليحيى بن سعيد: إذا كتم الرجل عنا رأيه لم =