فهرس الكتاب

الصفحة 1061 من 5829

ـــــــــــــــــــــــــــــ

= قوله:"هيهات":

هي كلمة تستعمل لتبعيد الشيء، ومنه قوله تعالى: {هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ} ، يعني: بعُد الأمر والوعد الذي توعدون، وفيها لغات: يقال: هيهاتَ بفتح التاء، وبكسرها، وهيهاتًا، وهيهًا، قاله الراغب، والمعنى أن هذا الأمر بعيد المنال لأنه مقرون بالتوحيد، وكما أن إشغالهم عن كلمة التوحيد بعيد المنال فكذلك الاستغفار، لأنهما كلمتان متلازمتان لا يستغني العبد الصادق عن الإتيان بهما في كل لحظة، ومما ورد في هذا من الأحاديث ما رواه البخاري من حديث شداد بن أوس رضي الله عنه مرفوعًا: سيد الاستغفار: اللهم أنت ربي لا إله إلَّا أنت خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء بذنبي فاغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلَّا أنت، ومنها ما رواه الحاكم -وصححه على شرط الشيخين، وأقره الذهبي- من حديث ابن مسعود مرفوعًا: من قال استغفر الله العظيم الذي لا إله إلَّا هو الحي القيوم وأتوب إليه ثلاثًا غفرت ذنوبه وإن كان فارًّا من الزحف.

قوله:"لا يستغفرون منه":

يحتمل أن يكون أراد: أنهم لا يستغفرون منه ظنًّا منهم أنهم على الحق فلا يستغفرون، ففي حديث أبي رجاء، عن أبي بكر مرفوعًا أن إبليس قال: أهلكتهم بالذنوب وأهلكوني بالاستغفار، فلما رأيت ذلك منهم أهلكتهم بالأهواء فهم يحسبون أنهم مهتدون فلا يستغفرون، إسناده ضعيف وسأذكره بطوله عند التخريج.

ويحتمل أنه أراد أنهم يستغفرون فلا يغفر لهم، وأنهم يتوبون فلا يتاب عليهم فقد روى يعقوب بن سفيان وغيره عن سلام بن أبي مطيع قال: قال رجل لأيوب: يا أبا بكر إن عمرو بن عبيد قد رجع عن رأيه، قال: إنه لم يرجع، قال: بلى يا أبا بكر إنه قد رجع، قال: إنه لم يرجع، قال: بلى يا أبا بكر إنه =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت