ـــــــــــــــــــــــــــــ
= ورخص جماعة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من أهل العلم بالألفاظ والمعاني في ذلك فقالوا: يجوز للعالم بمواقع الخطاب ومعاني الألفاظ رواية الحديث على المعنى، وأجمعوا على أن ذلك لا يجوز للجاهل بمعنى الكلام ومواقع الخطاب والمحتمل منه وغير المحتمل، وبالرخصة قال الجمهور من الفقهاء والمحدثين وأهل الأصول روي هذا عن واثلة بن الأسقع، وابن عباس، وأبي سعيد الخدري، وعائشة رضي الله عنهم، وروي أيضًا عن الحسن البصري، وإبراهيم النخعي، والشعبي، وعمرو بن دينار، وسفيان الثوري، وابن عيينة، وحماد بن زيد، وغيرهم، واشترطوا في ذلك عدم تغير المعنى بتغير اللفظ.
وحكى الخطيب في الكفاية قولًا ثالثًا في المسألة فقال: وقال قوم من أهل العلم: الواجب على المحدث أن يروي على اللفظ إذا كان لفظ ينوب معناه غامضًا محتملًا، فأما إذا لم يكن كذلك، بل كان معناه ظاهرًا معلومًا وللراوي لفظ ينوب مناب لفظ الرسول - صلى الله عليه وسلم -، غير زائد عليه، ولا ناقص منه ولا محتمل لأكثر من معنى لفظه - صلى الله عليه وسلم - جاز للراوي روايته على المعنى، وذلك يجوز نحو أن يبدل قوله قام بنهض، وقال بتكلم، وجلس بقعد، وعرف بعلم، واستطاع بقدر، وأراد بقصد، وأوجب بفرض، وحظر بحرم ونحو هذا مما يطول تتبعه، قال الخطيب: وهذا القول هو الذي نختاره مع شرط آخر وهو أن يكون سامع لفظ النبي - صلى الله عليه وسلم - عالمًا بموضوع ذلك اللفظ في اللسان، وبأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يرد به ما هو موضوع له، فإن علم تجوزه به، واستعارته له لم يسغ له أن يروي اللفظ مجردًا دون ذكره ما عرفه من قصده - صلى الله عليه وسلم - ضرورة غير مستدل عليه، فإنه إن استدل به على أنه قصد به معنى من المعاني جاز عليه الغلط والتقصير في الاستدلال، ووجب نقله له بلفظ الرسول - صلى الله عليه وسلم - لينظر هو وغيره من العلماء فيه.
قال: فأما الدليل على أنه ليس ذلك للجاهل بمواقع الخطاب، والمتفق معناه، =