فهرس الكتاب

الصفحة 1079 من 5829

ـــــــــــــــــــــــــــــ

= قوله:"وكان الحسن إذا حدث قدم وأخر":

هذا هو المحفوظ عنه، أنه كان ممن يذهب إلى جواز الرواية على المعنى، ولا يرى بأسًا بالتقديم والتأخير، والزيادة والنقصان إذا لم يتأثر المعنى ولم يختلف، واحتج الحسن في هذا بأن الله تعالى قد قص من أنباء ما قد سبق قصصًا كرر ذكر بعضها في مواضع بألفاظ مختلفة والمعنى واحد، ونقلها من ألسنتهم إلى اللسان العربي وهو مخالف لها في التقديم والتأخير والحذف والإِلغاء والزيادة والنقصان وغير ذلك وكان يقول: أفكذب هو؟! وبلغ محمد بن منصور هذا الكلام وكان متكئًا فاستوى جالسًا، ثم أخذ بمجامع كفه وقال: ما أحسن هذا!! لقد أحسنَ الحسنُ جدًّا، رواه الرامهرمزي في المحدث الفاصل.

ومن الحجة لمن ذهب إلى اتباع اللفظ، كابن سيرين، ورجاء بن حيوة، والقاسم بن محمد وغيرهم قوله - صلى الله عليه وسلم: نضر الله عبدًا سمع مقالتي فبلغها كما سمعها ..."الحديث، ومنه ما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه أمر رجلًا أن يقول عند مضجعه: آمنت بكتابك الذي أنزلت، ونبيك الذي أرسلت، فقال الرجل: وبرسولك الذي أرسلت، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: لا، ونبيك الذي أرسلت، قالوا: أفلا ترى أنه لم يسوغ لمن علمه الدعاء مخالفة اللفظ."

وقد أجاب المخالفون فقالوا: أما قوله: فأداها كما سمعها، فالمراد حكمها لا لفظها، لأن اللفظ غير معتبر به، يدلك على هذا قوله: فرب حامل فقه غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، قالوا: وأما رده عليه السلام الرجل من قوله: وبرسولك إلى قوله: ونبيك، فإن النبي أمدح، ولكل نعت من هذين النعتين موضع، ألا ترى أن اسم الرسول يقع على الكافة، واسم النبي لا يستحقه إلَّا الأنبياء عليهم السلام، وإنما فضل المرسلون عن الأنبياء لأنهم جمعوا بين النبوة والرسالة جميعًا، فلما قال: ونبيك الذي أرسلت جاء =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت