فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ـــــــــــــــــــــــــــــ
= والتمر بالتمر، والملح بالملح إلَّا سواء بسواء، عينًا بعين، فمن زاد أو ازداد فقد أربى، فرد الناس ما أخذوا، فبلغ ذلك معاوية فقام خطيبًا فقال: ألا ما بال رجال يتحدثون عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحاديث قد كنا نشهده ونصحبه فلم نسمعها منه، فقام عبارة بن الصامت فأعاد القصة، ثم قال: لنحدثن بما سمعنا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإن كره معاوية -أو قال: وإن رغم- ما أبالي أن لا أصحبه في جنده ليلة سوداء وفي رواية لإسحاق بن قبيصة، عن أبيه، عند ابن ماجه أن معاوية قال له: يا أبا الوليد لا أرى الربا في هذا إلَّا ما كان من نظرة فقال عبادة: أحدثك عن رسول - صلى الله عليه وسلم - وتحدثني عن رأيك؟!، لئن أخرجني الله لا أساكنك بأرض لك عليّ فيها إمرة، فلما قفل لحق بالمدينة فقال له عمر بن الخطاب: ما أقدمك يا أبا الوليد؟ فقص عليه القصة، وما قال من مساكنته، فقال: ارجع يا أبا الوليد إلى أرضك، فقبح الله أرضًا لست فيها وأمثالك، وكتب إلى معاوية: لا إمرة لك عليه، واحمل الناس على ما قال فإنه هو الأمر، يقول ابن بطة معلقًا على أثر ابن مغفل، وعبادة: فاعتبروا يا أولي الأبصار فشتان بين هؤلاء العقلاء السادة الأبرار الأخيار الذين ملئت قلوبهم بالغيرة على إيمانهم والشح على أديانهم، وبين زمان أصبحنا فيه وناس نحن منهم وبين ظهرانيهم، هذا عبد الله بن مغفل صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسيد من ساداتهم يقطع رحمه، ويهجر حميمه حين عارضه في حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وحلف أيضًا على قطيعته وهجرانه، وهو يعلم ما في صلة الأقربين وقطيعة الأهلين، وعبادة بن الصامت، وأبو الدرداء سماه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حكيم هذه الأمة، وأبو سعيد الخدري يظعنون عن أوطانهم وينتقلون عن بلدانهم ويظهرون الهجر، لإخوانهم لأجل من عارض حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتوقف عن استماع سنته، فيا ليت شعري كيف حالنا عند الله عز وجل ونحن نلقى أهل الزيغ صباحنا والمساء يستهزؤن بآيات الله، ويعاندون سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حائدين عنها وملحدين فيها سلمنا الله وإيَّاكم من الزيغ والزلل. اهـ. =