فهرس الكتاب

الصفحة 1561 من 5829

وتَسكّع أصحاب الأهواء برأيهم في سبل مختلفةٍ جائرةٍ عن القصد، مفارقةٍ للصراط المستقيم، فتوهت بهم إدلاؤهم في مهامة مضلة، فأمعنوا فيها متعسفين في تيههم، كلما أحدث لهم الشيطان بدعة في ضلالتهم انتقلوا منها إلى غيرها لأنهم لم يطلبوا أثر السابقين، ولم يقتدوا بالمهاجرين.

وقد ذكر عن عمر أنه قال لزياد: هل تدري ما يهدم الإِسلام؟ زلة عالم وجدال منافق بالقرآن، وأئمة مضلون، اتقوا الله وما حدث في قرائكم وأهل مساجدكم من الغيبة والنميمة والمشي بين الناس بوجهين ولسانين، وقد ذكر أن من كان ذا وجهين في الدنيا كان ذا وجهين في النار، يلقاك صاحب الغيبة فيغتاب عندك من يرى أنك تحب غيبته، ويخالفك إلى صاحبك فيأتيه عنك بمثله، فإذا هو قد أصاب عند كل واحد منكما حاجته، وخفي على كل واحد منكما ما أتى به عند صاحبه، حضوره عند من حضره حضور للإخوان، وغيبته على من غاب عنه غيبة للأعداء، من حضر منهم كانت له الأثرة، ومن غاب منهم لم يكن له حرمة، يفتن من حضره بالتزكية، ويغتاب من غاب عنه بالغيبة.

فيالعباد الله! أما في القوم من رشيد ولا مصلح يقمع هذا عن مكيدته ويرده عن عرض أخيه المسلم؟ بل عرف هواهم فيما مشى به إليهم فاستمكن منهم، وأمكنوه من حاجته، فأكل بدينه مع أديانهم، فالله الله ذبّوا عن حرم أغيابكم، وكفوا ألسنتكم عنهم إلَّا من خير، وناصحوا لله في أمتكم إذ كنتم حملة الكتاب والسنة، فإن الكتاب لا ينطق حتى تنطقو به وإن السنة لا تعمل حتى يُعمل بها، فمتى يتعلم الجاهل إذا سكت العالم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت