فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فلم ينكر ما ظهر، ولم يأمر بما تُرك؟ {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ ...} الآية.
اتقوا الله فإنكم في زمان رق فيه الورع، وقيل فيه الخشوع، وحمل العلم مفسدوه، فأحبوا أن يعرفوا بحمله، وكرهوا أن يعرفوا بإضاعته، فنطقوا فيه بالهوى لما أدخلوا فيه من الخطأ، وحرّفوا الكلم عما تركوا من الحق إلى ما عملوا به من باطل، فذنوبهم ذنوب لا يستغفر منها، وتقصيرهم تقصير لا يعترف به.
كيف يهتدي المستدل المسترشد إذا كان الدليل حائرًا؟ أحبوا الدنيا، وكرهوا منزلة أهلها فشاركوهم في العيش، وزايلوهم بالقول، ودافعوا بالقول عن أنفسهم أن ينسبوا إلى عملهم، فلم يتبرؤوا مما انتفوا منه، ولم يدخلوا فيما نسبوا إليه أنفسهم؛ لأن العامل بالحق متكلم وإن سكت، وقد ذكر أن الله تعالى يقول: إني لست كل كلام الحكيم أتقبل، ولكني أنظر إلى همه وهواه، إن كان همه وهواه لي جعلت صمته حمدًا ووقارًا لي وإن لم يتكلم، وقال الله تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا ...} -لم يعملوا بها- {كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا ...} الآية كتبًا، وقال: {خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ ...} الآية، قال: العمل بما فيه.
ولا تكتفوا من السنة بانتحالها بالقول دون العمل بها، فإن انتحال السنة دون العمل بها كذب بالقول مع إضاعة العمل، ولا تعيبوا بالبدع تزينًا بعيبها، فإن فساد أهل البدع ليس يزيد في صلاحكم، ولا تعيبوها بغيًا على أهلها، فإن البغي من فساد أنفسكم، وليس ينبغي للطبيب أن يداوي المرضى بما يبرئهم ويمرضه، فإنه إذا مرض اشتغل بمرضه عن مداواتهم،