أن يقدم البدوي الأعرابي العاقل فيسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - ونحن عنده، فبينا نحن كذلك إذ جاء أعرابي فجثا بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا محمَّد إن رسولك أتانا فزعم لنا أنك تزعم أن الله أرسلك، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: صدق، قال: فبالذي رفع السماء وبسط الأرض ونصب الجبال آلله أرسلك؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: نعم، قال: فإن رسولك زعم لنا أنك تزعم أن علينا خمس صلوات في اليوم والليلة، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: صدق، قال: فبالذي أرسلك آلله أمرك بهذا؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: نعم، قال: فإن رسولك زعم لنا أنك تزعم أن علينا صوم شهر في السنة، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: صدق، قال: فبالذي أرسلك آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم، قال: فإن رسولك زعم لنا أنك تزعم أن علينا في أموالنا الزكاة، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: صدق، قال: فبالذي أرسلك آلله أمرك بهذا؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: نعم، قال: فإن رسولك زعم لنا أنك تزعم أن علينا الحج إلى البيت من استطاع إليه سبيلًا، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: صدق، قال: فبالذي أرسلك آلله أمرك بهذا؟ قال النبي - صلى الله عليه وسلم: نعم، قال: فوالذي بعثك بالحق لا أدع منهن شيئًا ولا أجاوزهن، قال: ثم وثب الأعرابي، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: إن صدق الأعرابي دخل الجنة.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
= قوله:"لما نهينا أن نبتديء":
وفي رواية أبي النضر، عن سليمان:"نهينا أن نسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن شيء ..."الحديث، قال الإِمام النووي: يعني سؤال ما لا ضرورة إليه، وإلَّا فقد قال - صلى الله عليه وسلم: سلوني، أي عما تحتاجون إليه. اهـ.
وقال الحافظ في الفتح: كأنَّ أنسًا يشير إلى آية المائدة يعني قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ...} الآية، قلت: كأنَّ الحافظ لم يقف على رواية بهز بن أسد، ويحيى بن أبي بكير وغيرهما عن =