فهرس الكتاب

الصفحة 1582 من 5829

من حواشي أموالنا فنردها على فقرائنا، فنشدتك بذاك أهو أمرك بذلك؟ قال: نعم، ثم قال: أما الخامسة فلست بسائلك عنها، ولا أرب لي فيها، ثم قال: أما والذي بعثك بالحق لأعملن بها ومن أطاعني من قومي، ثم رجع فضحك النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى بدت نواجده، ثم قال: والذي نفسي بيده لئن صدق ليدخلن الجنة.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

= قوله:"وعليك":

كذا في رواية محمَّد بن يزيد، وقال أحمد بن عمر الوكيعي، عن ابن فضيل: وعليك السلام، فإن ثبت ما وقع عند المصنف فيحتمل سبب اقتصاره - صلى الله عليه وسلم - في الرد عليه أمرين:

الأول: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عَلِمَ أنه لم يُسْلم بعد -كما تقدم بيانه في الحديث قبله- فاقتصر في الرد عليه بلفظ: وعليك، وهو جائز، وبه يحصل الرد الواجب وإلَّا لما اقتصر - صلى الله عليه وسلم -.

الثاني: تخصيصه النبي - صلى الله عليه وسلم - دون غيره ممن كان حوله من أصحابه بالسلام، إذ السنة أن يبتديء الجميع بالسلام ولا يخص أو يخرج أحدًا منه، ولذلك اقتصر - صلى الله عليه وسلم - في الرد بقوله: وعليك، والله أعلم، روى البخاري في الأدب المفرد من حديث معاوية بن قرة، عن أبيه -وله صحبة- قال: إذا مر بك الرجل فقال: السلام عليكم فلا تقل: وعليك السلام فتخصه وحده، فإنه ليس وحده، إسناده صحيح، فهذا فيمن كان وحده في الظاهر، فكيف بمن لم يكن وحده حقيقة؟

قوله:"فنشدتك بذاك":

هذه جملة تدل على أنواع من العلم، قال صاحب التحرير: هذا من حسن سؤال هذا الرجل وملاحة سياقته وترتيبه، فإنه سأل أولًا عن صانع المخلوقات من هو؟ ثم أقسم عليه به أن يصدقه في كونه رسولًا للصانع، ثم لما وقف على رسالته وعلمها أقسم عليه بحق مرسله، وهذا ترتيب يفتقر إلى عقل =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت