فهرس الكتاب

الصفحة 1591 من 5829

ـــــــــــــــــــــــــــــ

= وأما قول الدارقطني ومن تبعه في إسناد حديثه بأنه منقطع، وأن بين أبي سلام، وأبي مالك: عبد الرحمن بن غنم فليس بحجة في عدم السماع، كما يعرف ذلك من له أدنى ممارسة لهذا الفن فضلًا عن العالم به والمتبحر فيه، وسأذكر عند التخريج العلل التي أوردوها في إسناد هذا الحديث وأجيب عن كل علة بما يفتح الله. إن شاء الله تعالى.

قوله:"الطهور شطر الإيمان":

المراد بالطهور: الفعل كما تقدم، وقد جاء صريحًا في رواية الترمذي من طريق حبان بن هلال، عن أبان:"الوضوء شطر الإيمان ..."الحديث، والظاهر من رواية النسائي، وابن حبان وغيرهما أن المراد: المبالغة في إتمامه، ولفظه:"إسباغ الوضوء شطر الإيمان ..."الحديث، وإسباغ الوضوء المبالغة فيه وإتمامه، والإتيان به على الوجه الأكمل والأتم، وقد فسر بعضهم الطهور ها هنا بترك الذنوب كما جاء في قوله تعالى: {إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ} ، وقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} ، وقوله تعالى: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} ، قالوا: لأن الإيمان نوعان: فعل وترك، فنصفه فعل المأمورات، وتركه ترك المحظورات، وهو تطهير النفس بترك المعاصي، قال الحافظ ابن رجب: وهو قول محتمل لولا أن رواية الوضوء شطر الإيمان ترده، وكذلك: إسباغ الوضوء، وأيضًا فيه نظر من جهة المعنى، فإن كثيرًا من الأعمال تطهر النفس من الذنوب السابقة كالصلاة، فكيف لا تدخل في اسم الطهور، ومتى دخلت الأعمال أو بعضها في اسم الطهور لم يتحقق كون ترك الذنوب شطر الإيمان، قال: والصحيح الذي عليه الأكثرون أن المراد بالطهور ها هنا التطهر بالماء من الأحداث، كذلك بدأ به مسلم بتخريجه في أبواب الوضوء، والنسائي، وابن ماجه وغيرهم. اهـ.

وأصل الشطر: النصف، واختلف في المراد به ها هنا، وفي معنى كون الطهور شطر الإيمان، فقال بعضهم: المراد بالشطر النصف حقيقة؛ لأنه إنما يعرف =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت